عبد الوهاب الشعراني
102
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وإحاطة خلقه به ؟ فالجواب : أنّ الفرق قد تقدّم ، ويمكن الفرق أيضا بأنّ علمنا بذلك إيمان ، وعلم الحقّ بذلك ليس بإيمان ؛ كعلم خلقه ؛ إذ الإيمان متعلّقه الخبر ، فافهم . فينبغي للعارف إذا سئل : هل يحيط الحقّ - تعالى - بنفسه أن يقول " نعم " تنزيها له - تعالى - عن الجهل ، ثمّ يقول عقب ذلك : لكن ، لا على حدّ ما يتعقّل عباده تنزيها لقدسه تعالى ؛ وذلك لأنّ نفي البدء والنّهاية من درجاته التي تميّز بها عن خلقه ، كما قال - تعالى - : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ « 1 » ، فمتعلّق هذه الإحاطة وعدمها الزّمان لا المكان ، فإنّ الحقّ - تعالى - ليس بجسم حتّى يقال إنّه تصحّ الإحاطة به كالأجسام ، وقد كان - تعالى - موجودا قبل خلقه الزّمان والمكان . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 2 » يقول : إذا كان العقل لا يقدر على تعقّل أوّل الوجود المخلوق ولا انتهائه ، فكيف يقدر على تعقّل خالقه ؟ فإنّ كلّ شيء وقف العقل على علمه من العلويّات والسّفليّات وبقيّة الجهات السّتّ طلب العقل ما بعده ، فلا بدّ أنّ عقلك يقول لك : وما بعد ذلك ؟ فإن قلت له : فضاء ، أو جسم آخر ، يقول لك : فما وراء ذلك « 3 » ؟ وهكذا أبد الآبدين ، ودهر الدّاهرين ، فلا يكاد العقل يتعقّل قولهم : ليس وراء العرش خلاء ولا ملاء أبدا . وقد سمعت مرّة هاتفا يقول لي « 4 » : إذا ركعت في الصّلاة فقل : سبحان من كان جميع ما عرفه الخلق من عظمته كذرّة في هواء ليس له سقف ولا أرض ، انتهى . وهو مأخوذ من معنى حديث " أمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّب " « 5 » ، فإنّ هذا من جملة تعظيمنا
--> ( 1 ) ( غافر ، الآية 15 ) ، " د " ، " ك " ، " ز " : " ذو العرش " ليست فيها . ( 2 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 3 ) " ب " : " فما بعد ذلك " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " لي " ساقطة . ( 5 ) الحديث بتمامه : " كشف النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال : أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، ثم قال : ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا ، أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فإنه قمن أن يستجاب لكم " . أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب -