عبد الوهاب الشعراني

100

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

إحاطة لا جهل فيها ، فيساوي علمه علم ربّه - عزّ وجلّ - بنفسه ، والجواب أنّ الإحاطة بالحقّ - جلّ وعلا - « 1 » لا تصحّ لأحد من الخلق ، قال - تعالى - « 2 » : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 3 » ، وقال الشّبليّ « 4 » : إذا حيّط الحقّ - تعالى - أحدا من خلقه به أحاط ، معناه أنّه يحيط علما بأنّه - تعالى - لا تأخذه الإحاطة « 5 » ، نظير قولهم : العجز عن درك الإدراك إدراك « 6 » ، والفرق حينئذ « 7 » بين إحاطة هذا بالحقّ وبين إحاطة الحقّ - تعالى - بنفسه أنّ

--> ( 1 ) " ب " : العبارة : " فعلم أن الإحاطة بالحقّ جل وعلا " . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " قال اللّه تعالى " . ( 3 ) ( طه ، الآية 110 ) . ( 4 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " ، وقد جاء في النسخ كلها : " وقول الشبلي " ، أما الشبلي فهو أبو بكر دلف بن جحدر الشّبلي ، وقيل اسمه جعفر بن يونس ، وقيل غير ذلك ، ولد سنة ( 247 ه ) ، وصفه المناوي بأنه إمام اشتهر شرفه ، وسمت في جنان المعرفة غرفه ، وهو خراساني الأصل ، بغدادي المنشأ ، مالكي المذهب ، وكتب كثيرا في الحديث ، ثم شغلته العناية عن الرواية ، صحب أبا القاسم الجنيد ، وكان إذا حل شهر رمضان المبارك جد في الطاعات ، وقال : هذا شهر عظمه ربي ، فأنا أول من يعظمه ، من كلامه أنه سمع بياعا يقول : الخيار عشرة بدرهم ، فصاح وقال : إذا كان الخيار عشرة بدرهم ، فكيف الشرار ؟ وكذلك قوله : المحب إذا لم يتكلم هلك ، والعارف إذا تكلم هلك ، وكذلك : العارف لا يكون بكلام غيره لافظا ، ولا للغير لاحظا ، ولا يرى غير اللّه حافظا ، توفي سنة ( 334 ه ) ببغداد ، وقبره هناك . انظر ترجمته : الأصبهاني ، حلية الأولياء ، 10 / 366 ، والقشيري ، الرسالة القشيرية ، 419 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 231 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 9 / 508 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 14 / 18 ، وابن كثير ، البداية والنهاية ، 11 / 229 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 226 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 83 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 338 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 6 / 164 ، والزركلي ، الأعلام ، 2 / 341 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 3 - 4 / 466 . ( 5 ) " د " : العبارة فيها : " أنه يحيط علما بأنه تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم " . ( 6 ) ينسب هذا القول إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، هكذا جاء في الفتوحات المكية ، وقد فسر ذلك بأنه إذا " علمت أن ثمّ من لا يعلم ، فذلك هو العلم باللّه تعالى ، فكان الدليل على العلم به عدم العلم به ، واللّه أمرنا بالعلم بتوحيده ، وما أمرنا بالعلم بذاته ، بل نهى عن ذلك بقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ * ، ونهى الرسول عن التفكر في ذات اللّه تعالى ؛ إذ من ليس كمثله شيء كيف يوصل إلى معرفة ذاته ، فقال اللّه - تعالى - آمرا بالعلم بتوحيده : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . . . ، فلا يعرف اللّه إلّا اللّه ، فقامت الأدلة العقلية القاطعة على أنه إله واحد عند أهل النظر وأهل الكشف ، فلا إله إلا هو " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 409 . ( 7 ) " ب " : " حينئذ " ساقطة .