عبد الوهاب الشعراني
98
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
لقيه ومعه أربعون نصفا فسأله الشيخ فرج نصفا فأعطاه ثم سأله آخر فأعطاه ، فما زال يسأله حتى بقي معه نصف واحد من الأربعين ، فقال أعطني النصف الآخر ، فقال : يا شيخ فرج أنا محتاج إليه ، فقال : قد كتبت لك وصولا على شموال اليهودي بتسعة وثلاثين دينارا ، فقال : قف خذ النصف الآخر فقال ما رضيت ، قال الشيخ جمال الدين : فبينما أنا جالس في أثناء النهار وإذا يهودي يدق الباب فقلت له من هذا ؟ فقال يهودي ، فقلت له ادخل ، فقال : إن والدك كان أعطاني أربعين دينارا قرضا وما بيني وبينه إلّا اللّه تعالى ، وقد عجزت عن دينار منها فأبرىء ذمتي ، ووضع الدنانير بين يدي ، فمن ذلك اليوم ما سألني الشيخ فرج شيئا ومنعته إياه ، قال سيدي جمال الدين : فندمت أني ما كنت أعطيته النصف الآخر ، فإنه عوض لي في كل نصف واحد أربعين نصفا ثم قال تبت إلى اللّه تعالى أن أحدا من أولياء اللّه يطلب مني شيئا ولا أعطيه له ا ه . فانظر يا أخي كيف صار إيمان سيدي جمال الدين في آخر نصف من توقفه ، ولو أنه كشف حجابه لم يتوقف في آخر نصف بل كان يعطيه من غير توقف ، قال سيدي جمال الدين : ثم إني لقيت الشيخ فرجا بعد ذلك فذكرت له القصة فقال : إنما فعلت ذلك معك لأمرنك على معاملة اللّه عز وجل ، فإذا كنت وأنا عبد قد وفيت لك أضعاف ما أعطيتني فالحق تعالى أولى بذلك : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؟ [ التوبة : 111 ] . فقلت له لأي شيء ما قلت لي أعطني درهما أعطك بدله دينارا ؟ فقال : كانت تبطل فائدة الامتحان لأنه حينئذ يصير العوض مشهودا لك ولا تظهر ثمرة المحنة إلّا إذا لم يذكر الممتحن العوض ، وأوهمه أنه لا يعوض عليه بدل ذلك شيئا ا ه . فعلم أن الواجب على العبد أن يعطي للّه ما أمره به محبة في ربه عز وجل لا طلبا للعوض الدنيوي أو الأخروي ، فإن ذلك سوء أدب وجهل بعظمة اللّه تعالى . فأخرج يا أخي زكاتك طوعا وامتثالا لأمر ربك ، وإن لم تطاوعك نفسك فاتخذ لك شيخا يرقيك إلى كمال الإيمان ، فهناك لا تتوقف على توعده لك بحرقك بالنار إن لم تخرج زكاتك ، فإنك تصير كمن آمن كرها فلا يصح إيمانك واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان » . وروى الطبراني مرفوعا : « الزّكاة قنطرة الإسلام » . وروى أبو داود مرسلا والطبراني والبيهقي مرفوعا متصلا قال الحافظ المنذري والمرسل أشبه : « حصّنوا أموالكم بالزّكاة وداووا مرضاكم بالصّدقة » . يعني النافلة ، والأحاديث في الزكاة كثيرة مشهورة ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على مساعدة الفقراء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نساعد الفقراء بالعمالة إذا طلب منا الفقراء أن نكون عمالا لهم على الزكاة إلا إذا لم نثق بنفوسنا في جميع ذلك وإعطائه