عبد الوهاب الشعراني

87

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كلّ برّ والسلامة من كلّ إثم لا تدع لي ذنبا إلّا غفرته ، ولا همّا إلّا فرّجته ، ولا حاجة هي لك رضا إلّا قضيتها يا أرحم الرّاحمين » . وروى الترمذي وقال حديث حسن والنسائي واللفظ له وابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحه » والحاكم ، وقال صحيح على شرط الشيخين : « أنّ أعمى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يكشف لي عن بصري ، قال أو أدعك ؟ قال : يا رسول اللّه إنّه قد شقّ عليّ ذهاب بصري ، قال : فانطلق فتوضّأ ، ثمّ صلّ ركعتين ثمّ قل : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه إلى ربّي بك أن يكشف لي عن بصري ، اللّهمّ شفّعه فيّ وشفّعني في نفسي » . قال عثمان بن حنيف : فرجع وقد كشف اللّه تعالى عن بصره . وفي رواية للطبراني فقال : عثمان بن حنيف ، فو اللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط . وروى الحاكم مرفوعا : « اثنتا عشرة ركعة تصلّيهنّ من ليل أو نهار وتتشهّد بين كلّ ركعتين ، فإذا تشهّدت في آخر صلاتك فأثن على اللّه عزّ وجلّ وصلّ على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرّات ، وقل يا أيّها الكافرون سبع مرّات ، وقل لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير عشر مرّات ، ثمّ قل : اللّهمّ إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ، ومنتهى الرّحمة من كتابك ، واسمك الأعظم ، وجدّك الأعلى ، وكلماتك التّامّة ، ثمّ سل حاجتك ، ثمّ ارفع رأسك ، ثمّ سلّم يمينا وشمالا ولا تعلّموها السّفهاء فإنّهم يدعون بها فيجابون » . قال أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقا . وقال إبراهيم بن علي الديلي قد جربته فوجدته حقا . وقال الحاكم قال لنا أبو زكريا : وقد جربته فوجدته حقا . قال الحافظ المنذري : والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد ، واللّه تعالى أعلم . [ فهم إشارات الحق تعالى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعد لفهم إشارات الحق تعالى بتلطيف الكثائف حتى نحس إذا استخرنا ربنا بما هو الأولى لنا من فعل ذلك الأمر أو تركه فإن من كان غليظ الحجاب لا يحس بشيء من ذلك ، ولهذا نقول له استخر ربك فيقول قد استخرته فلم يترجح عندي أمر ولو أنه كان رقيق الحجاب لأدرك ما فيه الخيرة له من فعل أو ترك ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يمزق حجب عوائده ، ولا يصير له عن اللّه عائق بل يفهم مراد الحق تعالى بأول وهلة ، وهذا أمر عزيز