عبد الوهاب الشعراني

85

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فلا يخلو حال المستغفر من أحد أمرين : إما تحقيق الذنب ، وإما التشريع ويكون ندمه صورة ، فتأمل ذلك وحرره ، واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي ، وقال حديث حسن ، وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ما من رجل يذنب ذنبا ثمّ يقوم فيتطهّر ، ثمّ يصلّي ثمّ يستغفر اللّه ، إلّا غفر اللّه له ، ثمّ قرأ هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الآية [ آل عمران : 135 ] . وفي رواية للبيهقي وابن حبان : « ثمّ يصلّي ركعتين » . وكذلك ذكر ابن ماجة في « صحيحه » الركعتين لكن بغير إسناد . وفي رواية البيهقي مرسلا : « ما أذنب عبد ذنبا ثمّ توضّأ فأحسن الوضوء ، ثمّ خرج إلى براز من الأرض فصلّى فيه ركعتين واستغفر اللّه إلّا غفر له » . والبراز : هو الأرض الفضاء ومثلها كل موضع خال من الناس لا سيما المكان المعظم واللّه تعالى أعلم . [ صلاة الحاجة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصلي صلاة الحاجة إظهارا للفاقة والحاجة ، كالهدية التي يرسلها الإنسان لمن له عنده حاجة قبل أن يجتمع به . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : ينبغي فعل صلاة التسبيح قبل صلاة الحاجة لما ورد من أنها تكفر الذنوب كلها وذلك من أكبر أسباب قضاء الحاجة ، فإن تأخير قضاء الحوائج إنما يكون بسبب الذنوب في الغالب ا ه . وسمعته يقول أيضا : ينبغي شدة الحضور في أذكار السجدة الأخيرة من صلاة الحاجة التي يسلم بعدها ، وعلامة الحضور أن يحس أن مفاصله كادت تتقطع وعظمه كاد يذوب من هيبة اللّه تعالى ، وهناك ترجى الإجابة . وإيضاح ذلك أن قراءة القرآن على اللّه تعالى في السجود لا يطيقها أحد لكون العبد في أقرب ما يكون من اللّه تعالى كما ورد ا ه . وكانت عائشة رضي اللّه عنها تقول : مفتاح قضاء الحاجة الهدية بين يديها ، هذا في حكم معاملة الخلق مع بعضهم بعضا : اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . وجميع ما يقدمونه له هدية هو من خزائنه ، فكأن العبد نقل تلك الهدية من بين يدي اللّه تعالى إلى بين يدي اللّه ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] . فكانت صلاة الحاجة من العبد إظهار عبودية لا غير سواء كان مشاهدا لكونها من فضل اللّه حال إهدائها أو غافلا عن هذا المشهد كحال العوام . وقد سمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول مرة : ليس للعبد أن يشهد له ملكا