عبد الوهاب الشعراني
72
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
أحد عن سؤاله الهداية ، ولم يزل عنده أمر يغفر بالنظر للمقام الذي ترقى إليه وهكذا ، ثم هذا من باب : حسنات الأبرار سيئات المقربين واللّه تعالى أعلم . وكان أخي أفضل الدين يسمع تأمين الملائكة في السماء ، فربما طول التأمين زيادة على إمامه ، فمثل هذا ربما يسلم له حاله ، وسيأتي في عهود المنهيات بسط القول في مشاهدة العارفين في أركان الصلاة ونوافلها فراجعه في عهد أن لا نتساهل بترك إتمام الركوع والسجود . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين ، فقولوا : آمين ، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . وفي رواية للبخاري : « إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السّماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه » . وفي رواية لابن ماجة والنسائي : « إذا أمّن القارئ فامّنوا » الحديث . وفي رواية للنسائي : « فإذا قال : يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين ، فقولوا آمين ، فإنّه من وافق كلامه كلام الملائكة غفر لمن في المسجد » . قال الحافظ المنذري : آمين تمد وتقصر وتشديد الممدود لغة ، قيل هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقيل معناها اللهم استجب ، أو كذلك فافعل ، أو كذلك فليكن . وروى ابن ماجة مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى أعطاني خصالا ثلاثا : أعطاني صلاة في الصّفوف ، وأعطاني التّحيّة ، إنّها لتحيّة أهل الجنّة ، وأعطاني التّأمين ، ولم يعطه أحدا من النّبيين قبلي ؛ إلّا أنّ اللّه تعالى أعطى هارون يدعو موسى ويؤمّن هارون » . وروى الحاكم مرفوعا : « لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ، ويؤمّن بعضهم إلّا أجابهم اللّه تعالى » واللّه تعالى أعلم . [ الاستعداد للصلاة قبل الوقت : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعد للصلاة قبل فعلها بما يعيننا على الخشوع فيها ، وذلك بالجوع وترك اللغو وكثرة الذكر وتلاوة القرآن والمراقبة للّه تعالى ، فإن كف الجوارح عن المفضول إنما يسهل على العبد بذلك ، فمن شبع ولغا وغفل عن اللّه تعالى شردت جوارحه عن إمكانها وعسر على العبد كفها . فاعمل يا أخي على تحصيل الحضور مع اللّه تعالى في العبادات كلها فإنه روحها ، إذ كل عبادة لا حضور فيها فهي إلى المؤاخذة أقرب ، ولا تطلب حصول خشوع من غير