عبد الوهاب الشعراني

704

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الشيخان والترمذي والنسائي واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال : « لما نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشعراء : 214 ] دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعمّ وخصّ فقال : يا بني كعب بن لؤيّ أنقذوا أنفسكم من النّار ، يا بني مرّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النّار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النّار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النّار فإنّي لا أملك لكم من اللّه شيئا » . وروى الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته أنذرتكم من النّار رافعا بها صوته حتّى لو أنّ رجلا كان بالسّوق لأسمعه حتّى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه » . وروى الشيخان : « إنما مثلي ومثل أمّتي كرجل استوقد نارا فجعلت الفراش والدّوابّ يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النّار وأنتم تقتحمون فيها » . وفي رواية لمسلم : « إنّما مثلي كمثل الّذي استوقد نارا فلمّا أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدّوابّ يقعن فيها وجعل يحجزهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم » . والحجز : جمع حجزة ، وهي معقد الإزار . وروى الطبراني مرفوعا : « اهربوا من النّار جهدكم فإنّ الجنّة لا ينام طالبها والنّار لا ينام هاربها » . وروى البيهقي مرفوعا : « يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغّبكم اللّه فيه واحذروا ممّا حذّركم اللّه منه وخافوا ممّا خوّفكم اللّه به من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنها لو كانت قطرة من النّار معكم في دنياكم الّتي أنتم فيها خبّثتها عليكم » . وروى البزار مرفوعا : « مررت ليلة أسري بي على قوم ترضخ رؤوسهم بالصّخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الّذين تثاقل رؤوسهم عن الصّلاة ، ثمّ مررت على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضّريع والزّقّوم ورضف جهنم ، قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الّذين لا يؤدّون صدقات أموالهم وما ظلمهم اللّه وما اللّه بظلّام للعبيد ، ثمّ مررت على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها فقلت يا جبريل من هذا ؟ فقال : هذا رجل من أمّتك عليه أمانة للنّاس لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها ، ثمّ مررت على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حديد كلّما قرضت عادت كما كانت ولا يفتّر عنهم من ذلك شيء فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة الّذين يقولون ما لا يفعلون ، ويعظون النّاس ولا يتّعظون » الحديث .