عبد الوهاب الشعراني
70
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الّذين يصلون الصّفوف » . وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « إنّ اللّه وملائكته يصلّون على ميامن الصّفوف » . وروى مسلم عن البراء بن عازب قال : « كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه » الحديث ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ ترك الصف الأول لزحمته : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا رأينا الصف الأول مثلا قد ازدحم الناس فيه وما بقي يحتمل دخول أحد فيه أن لا نزاحم أحدا فيه لندخل ، وإن كنا فيه ورأينا في خروجنا منه تنفيسا لأهله من الزحمة خرجنا إلى الصف الثاني مثلا اللهم إلا أن يكون في الصف الأول أحد يتأذى الناس برائحته فلنا مزاحمته حتى يخرج ، وكذلك الصف الثاني والثالث حتى يكون ذلك الشخص في آخر صف . قلت لكن لا يسلم من حظ نفسه في مثل ذلك إلا العلماء العاملون لكونهم لا يحتقرون أحدا من المسلمين إلا بطريق شرعي ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وروى الطبراني مرفوعا : « من ترك الصّفّ الأوّل مخافة أن يؤذي أحدا أضعف اللّه له أجر الصّفّ الأوّل » . قلت وروى الإمام سعيد رحمه اللّه تعالى أن الإمام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كان يضرب بالدرة من رأى عليه رائحة كريهة ويؤخره إلى أخريات الصفوف واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ الكلام على ميسرة المسجد إذا عطلت من الصلاة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا رأينا ميسرة المسجد قد عطلت من صلاة الناس فيها أن نكرمها كل قليل بالصلاة فيها جبرا لها لأن البقع يفتخر بعضها على بعض ، وقد أمر اللّه عز وجل بجبر الخواطر ، وهذا من العدل بين الأمور : كما أن من انقطع إحدى نعليه يؤمر بأن ينعلهما جميعا أو يحفيهما جميعا ولا يلبس نعلا واحدا عملا بالعدل بين الرجلين ، وهذا سر لا يعلمه إلا أهل اللّه تعالى لأنهم يعرفون بالكشف الصحيح حياة كل شيء ، وأما غيرهم فلا ينهض بهم حالهم إلى العمل بمثل ذلك لعدم كشفهم ، وقد جلس عندي مرة أخي الشيخ أفضل الدين ونحن نعمر في جامعنا الذي على الخليج الحاكمي فكلمته البقعة التي في ذلك البر ، وقالت له قل لأهل الحارة يدخلوني في جامع الميدان فإني بقعة مشرفة ، فكلم عليها أهل الحارة ، فجاء شخص من الفقراء وجعلها بيت خلاء ، فجاء أخي أفضل الدين بعد ذلك فقال من فعل هذا ، فقلت الشيخ فلان ، فقال إن اللّه تعالى قد أعمى قلب هذا الشيخ ، كيف يجعل هذه البقعة خلاء مع شرفها ، فكان الشيخ من شدة نور قلبه يعتقد أن غيره يدرك مثل ما يدرك هو من حياة البقاع وغيرتها من بعضها بعضا ، فرضي اللّه عنه فاعلم ذلك .