عبد الوهاب الشعراني

697

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

« لا تدخلوا مساكن الّذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم إلّا أن تكونوا باكين ، ثمّ قنّع رأسه وأسرع السّير حتّى جاوز الوادي » واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من تعاطي أسباب عذاب القبر : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب عذاب القبر كعدم الاستبراء من البول والمشي بالنميمة وسوء الظن بالمسلمين ، كأكل الحرام وسائر ما يغضب اللّه عز وجل ، وذلك لأن هذه المعاصي تحجب القلوب عن مشاهدة الأمور التي يجب الإيمان بها ، وإذا حجبت القلوب عن ذلك وقعت في الشك باللّه تعالى فضلا عن الشك في نبيها ، وإذا وقعت في الشك جاءها العذاب من كل جانب ؛ فالعاقل من ترك جميع ما يغضب اللّه تعالى قبل موته ، والأخرق من وقع في المعاصي ولم يتب ، وسأل اللّه تعالى أن يعيذه من عذاب القبر . وقد أخبرني سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى : أن شخصا من القضاة كان يؤذي سيدي إبراهيم المتبولي وينكر عليه وكان القاضي سيىء الخلق ، فلما مات تطور خلقه السئ كلبا أسود فجلس على نعشه والناس ينظرون إلى أن نزل معه القبر ، وكان سيدي إبراهيم يقول له إن هذه البوصة التي في يدك أصعب عليك من عتلة الحرامي ، فكم تكتب بها على الناس أمورا لا تتيقنها . وأخبرني الشيخ أحمد الحفار من جماعة شيخنا الشيخ نور الدين الشوبي رحمه اللّه قال : نزلت ألحد شخصا فرأيت شخصا واقفا في اللحد ، فلما عارضني ضربت رجليه بالفاس فكسرته ، ونزلت فجعلته في جانب وألحدت ذلك الشخص ثم نمت وأنا خائف من ذلك الأمر ، فرأيت ذلك الرجل في المنام وهو يقول لي جزاك اللّه عني خيرا الذي كسرت رجلي حتى نزلت إلى الأرض ، فإن لي أربعين سنة لم يؤذن لي في الجلوس ، فقلت له وما ذنبك ؟ فقال جلست يوما على طعام قاض فعوقبت بذلك ، فإذا كان هذا حال الجالس على طعام القاضي فما حال القاضي نفسه ؟ نسأل اللّه اللطف . وكان سيدي علي الخواص يقول : كم من ضريح يزار وصاحبه في النار . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما كانت البهائم تسمع عذاب القبر لأنها من عالم الكتمان ، فكل من اتصف بمقام الكتمان من الأولياء سمع عذاب القبر . وقد أخبرني الشيخ علي الاتميدي صاحب الشيخ محمد بن عنان أن شخصا كان يصيح في قبره كل ليلة في مقبرة برهمتوش بالشرقية ، فأخبروا بذلك الشيخ محمد بن عنان فمضى إليه وقرأ عنده سورة الفاتحة وتبارك وسأل اللّه تعالى أن يشفعه فيه ، فمن تلك الليلة ما سمع له صياح إلى الآن ا ه . فاترك يا أخي كل ما يغضب اللّه تعالى إن أردت أن لا تعذب في قبرك واللّه يتولى هداك .