عبد الوهاب الشعراني

689

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

والواجب علينا إكرامها من هذه الحيثية لا من حيث حكم الطبع والجبن ، فإن كل عارف يشهد نفسه كأنها غيره وهي أمانة عنده يقول الإنسان قالت لي نفسي كذا أو قلت لها كذا مع أنه واحد في نفسه وهنا باب لو فتحناه لأظهرنا عجيبا وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد روى أبو داود وغيره مرفوعا : « من بات على ظهر بيت ليس له حجارة فقد برئت منه الذّمّة » . وفي رواية : « حجاب » بالباء بدل الراء . وفي رواية للترمذي : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينام الرّجل على سطح ليس بمحجور عليه » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من رقد على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر » . ورواه أحمد مرفوعا بلفظ : « من بات فوق أجار » : أي فوق بيت ليس حوله شيء يردد داخله . « فقد برئت منه الذّمّة » . والأجار هو السطح ، وارتجاج البحر : هيجانه ، وغلبة الغرق فيه بالنسبة إلى السفن السالمة من الغرق فيكون عدد السفن التي تغرق أكثر من السالمة وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . [ النهي عن تعويد نفوسنا ترك السنة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نعود نفوسنا بترك السنة في وقت من الأوقات كالنوم على الوجه من غير ضرورة ، كما يقع فيه كثير ممن يكثر النوم عبثا فيضجر من النوم على جانب فينتقل إلى الجانب الآخر وينتقل إلى الظهر ثم البطن ، ولو أنه نام على جنبه اليمين بقدر نوم الحاجة لكان إذا استيقظ قام للوضوء والصلاة ولم ينتقل لجانب آخر فلا أكمل من السنة المحمدية أبدا . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من فوائد النوم على الجانب الأيمن عدم الإسراف في النوم الزائد على الحاجة لكون القلب متعلقا في الجانب الأيسر فيصير كأنه مستيقظ ا ه وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ برجل مضطجع على بطنه فغمزه برجله وقال إنّ هذه ضجعة لا يحبّها اللّه عزّ وجلّ » . وفي رواية أخرى لأبي داود قال : « هذه ضجعة يبغضها اللّه تعالى » . وفي رواية لابن ماجة : « قال أبو ذرّ مرّ بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا مضطجع على بطني فوكزني برجله ، وقال : يا جنيدب إنما هذه ضجعة أهل النّار » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الجلوس بين الظل والشمس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نجلس بين الظل والشمس عملا بالعدل في جسمنا ، فإما أن ننام في الظل وحده أو في الشمس وحدها أو الغيم ، وكذلك لا ننام تحت السماء من غير حجاب من سقف أو ستر أيام الصيف ، لأن ذلك يجعل بدن الإنسان كالقرن أو الرصاص من الثقل فيكسل عن قيام الليل ولا يصير له نهضة ، فينبغي لمن له ورد في الليل أن ينام تحت سقف ويغلق الشباك أو الطاق التي يأتي منها الهواء