عبد الوهاب الشعراني
686
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
قلت : ويلحق بالنرد الطاب والمنقلة وغيرهما من سائر الأمور التي لا تجلب خيرا لفاعلها وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ النهي عن مجالسة الفسقة من الظلمة وغيرهم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نجالس الفسقة من الظلمة وغيرهم كالواقعين في أعراض الناس إلا لضرورة أو مصلحة شرعية ، وهذا العهد قد كثرت خيانته من الخاص والعام ، فصار الشيخ أو العالم يسمع الغيبة ولا ينكرها ، وربما شارك أهل المجلس فيها ، وربما كان هو البادىء بالغيبة والناس في ذلك له تبع ، كما يقع فيه الأقران الذين يتزاحمون على الوظائف وعلى القرب من الولاة والقضاة وربما طلب من الحاضرين بالباطن أنهم يقعون معه في عرض ذلك الرجل ويفرح بهم ويقربهم لأجل ذلك . فالعاقل من اعتزل الناس إلا لفائدة تحصل له أو لهم كاستفادة على وتهذيب أخلاق وتعليم طرق سياسة الناس من احتمال الأذى ونحو ذلك . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لا يخفى أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد في نفسه الظلم كما يعتقده في الظلمة ، ويجب عليه أن يزجر الناس عن مجالسته خوفا أن يسرق طباعهم من أوصافه الناقصة نصيحة للناس . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ البروج : 9 ] . وروى الشيخان مرفوعا : « مثل جليس السّوء كنافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه رائحة خبيثة » . وفي رواية لأبي داود والنسائي مرفوعا : « مثل الجليس السّوء كمثل نافخ الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الجلوس وسط الحلقة في ذكر أو علم أو غير ذلك : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نجلس وسط الحلقة في ذكر أو علم أو غير ذلك مما شرع له الاجتماع ، وذلك هروبا من التمييز على إخواننا في المجلس . وقد روى أبو داود مرفوعا : « لعن اللّه من جلس وسط الحلقة » . وروى الترمذي وقال : حسن صحيح على شرط الشيخين أن حذيفة رضي اللّه عنه رأى شخصا جلس وسط الحلقة فقال : ملعون على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم . [ النهي عن قعود قعدة المغضوب عليهم في الوحدة أو بحضرة الناس : ] ( وكذلك أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقعد قعدة المغضوب عليهم لا بحضرة الناس ولا وحدنا ، هروبا من التشبه بمن غضب اللّه عليه ، ويقع في خيانة هذا العهد كثير من أبناء الدنيا لا سيما بحضرة الفقراء الذين لا جاه لهم ، وذلك من جملة الإخلال بالأدب مع الجليس ، ولو أنه جلس عند فاسق يشرب الخمر ويترك الصلاة