عبد الوهاب الشعراني

677

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وجل ولو لم نقتطع بها مالا لأحد إجلالا للّه تعالى وهذا العهد يخل به كثير من الناس فيحتاج من يريد العمل به إلى سلوك على يد شيخ صادق يسير به حتى يدخل حضرات التعظيم باللّه عز وجل فيصير في غالب أوقاته يرعد من هيبة اللّه عز وجل ، وهناك لا يجرأ قط على الحلف باللّه تعالى لا جادا ولا مازحا . ونقل عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : ما حلفت باللّه لا جادا ولا هازلا ولا لغوا ، ولكن هنا دقيقة وهي أن بعض المتورعين يتوجه عليه اليمين وخصمه كاذب فلا يرضى أن يحلف ويغرم المال بغير طيبة نفس وهذا معدود من الورع البارد ، بل الذي ينبغي له أن يحلف كما كان الصحابة يحلفون ليحرموا أخاهم من أكل الحرام والمال الحرام وكذلك القول في الأيدي المترتبة على ذلك ، ولو أنه كان حلف لأخذ حقه الحلال وحرم أخاه من الإثم إلا إن كان يبرئ ذمته مما أخذه منه بغير حق بطيبة نفس وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقّ لقي اللّه وهو عليه غضبان » . وفي رواية لهما أيضا : « من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب لقي اللّه وهو عليه غضبان » وفي رواية لهما « وهو عنه معرض » . وفي رواية لأبي داود وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « لا يقتطع أحد مالا بيمين إلّا لقي اللّه أجذم » . وروى البخاري والترمذي والنسائي مرفوعا : « الكبائر الإشراك باللّه واليمين الغموس - الحديث - فقيل يا رسول اللّه وما اليمين الغموس ؟ قال الّذي يقتطع مال امرئ مسلم - يعني بيمين - هو فيها كاذب » . قال الحافظ عبد العظيم : وإنما سميت اليمين الكاذبة غموسا لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة . وفي رواية للترمذي وقال حديث حسن والطبراني وابن حبان في « صحيحه » : « والّذي نفسي بيده لا يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إلّا كانت كيّة في قلبه يوم القيامة » . وفي رواية : « نكتة في قلبه إلى يوم القيامة » . وروى البزار مرفوعا : « اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال » . وروى البيهقي مرفوعا : « اليمين الكاذبة تدع الدّيار بلاقع » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « خمس ليس لهم كفّارة الشّرك باللّه واليمين الكاذبة