عبد الوهاب الشعراني
671
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الإمام أحمد والترمذي والطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة الثّرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون ، قالوا يا رسول اللّه وما المتفيهقون ؟ قال : المتكبّرون » . وروى أبو داود وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » وغيرهم مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النّار » . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم ، فذكر منهم وعائل مستكبر » . والعائل بالمد : هو الفقير . وفي رواية للنسائي : « وفقير مختال » . وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان : « وفقير فخور » . وفي رواية للبزار : « وعائل مزهو » يعني المزهو المعجب بنفسه المتكبر . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « لا يدخل الجنّة مسكين متكبّر » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر كبّه اللّه لوجهه في النّار » . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر فقال رجل إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال : إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال ، والكبر بطر الحقّ وغمط النّاس » . وبطر الحق دفعه ورده ، وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم ، وكذلك غمصهم بالصاد المهملة . وروى البخاري والنسائي وغيرهما مرفوعا : « بينما رجل ممّن كان قبلكم يجرّ إزاره خيلاء إذا خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة » . والخيلاء : هو الكبر والعجب . وقوله يتجلجل في الأرض : أي يغوص وينزل فيها . وروى الإمام أحمد والبزار مرفوعا : « بينما رجل ممّن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر اللّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « بينما رجل يمشي في حلّة تعجبه نفسه ، مرجّل رأسه يختال في مشيته إذ خسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » . وروى أبو يعلى عن كريب قال كنت أقود ابن عباس رضي اللّه عنهما في زقاق أبي لهب ، فقال يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا قلت أنت عنده الآن ، قال حدثني العباس بن عبد المطلب قال بينما أنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر إلى عطفيه قد أعجبته نفسه ، إذ خسف اللّه به الأرض في هذا الموضع فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .