عبد الوهاب الشعراني
668
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الأمور الدينية أو الدنيوية هروبا من رائحة الاعتراض على اللّه عز وجل أو خوفا من مقتنا وطردنا ولعننا كما وقع لإبليس ، فإن جميع ما وقع له كان أصله الحسد لآدم عليه السلام كما صرحت به الآيات والأحاديث والأخبار ، فمن حسد أحدا من العلماء والصالحين فلا يستبعد أن يقع له كما وقع لإبليس . ومن كلام سيدي علي بن وفا رحمه اللّه تعالى : كن لأولياء اللّه خادما إما لترحم أو لتغنم أو لتسلم ، وإياك أن تكون لهم حاسدا ، فإنه لا بد لك أن ترجم وتلعن وتطرد ولو على ممر الأيام ، وإن كان لك مؤلفات أو تلامذة عدمت النفع بهم . وبالجملة فجميع ما يطلبه العبد لإخوانه من خير أو شر يجازيه اللّه تعالى بنظيره ، وهذا ضابطه . واعلم أنه يا أخي لا يصح لك العمل بهذا العهد إلا إن سلكت على يد شيخ ناصح وخرجت عن جميع رعونات النفوس وإلا فمن لازمك الحسد ، ولو كنت عاقلا لطلبت من ربك أن يعطيك كما أعطى من حسدته واسترحت من تعرضك للمقت . قلت : وأنا أعطيك ميزانا تعرف به الحسود من غيره ، وهو أن كل من عجز عن تصوير دعوى شرعية عليك في الدنيا والآخرة ، وهو مع ذلك يكرهك فاعلم أنه حسود لا يرضيه إلا زوال النعمة عنك . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا في حديث طويل : « ولا تحاسدوا ولا تباغضوا » . وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل اللّه وفيح جهنّم ، ولا يجتمع في جوف عبد مؤمن الإيمان والحسد » . وروى أبو داود مرفوعا : « إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب ، أو قال العشب » . وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا : « لا يزال النّاس بخير ما لم يتحاسدوا » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « ليس منّي ذو حسد ولا نميمة » الحديث . وفي رواية له أيضا : « لا أخاف على أمّتي إلّا ثلاث خصال أن تكثر لهم الدّنيا فيتحاسدون » الحديث . وروى البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما مرفوعا : « دبّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ، أما إنّي لا أقول تحلق الشّعر ولكن تحلق الدّين » . وروى الترمذي وقال حديث حسن : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأنس : « يا بنيّ إن