عبد الوهاب الشعراني
659
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فإنّها نبّهت نبيّا من الأنبياء للصّلاة » . وفي رواية للبزار ورجاله رجال الصحيح : « لا تسبّه - يعني البرغوث - فإنّه أيقظ نبيا من الأنبياء لصلاة الصّبح » . وروى الطبراني : « أنّ البراغيث ذكرت عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال إنّها توقظ للصّلاة » . وفي رواية له عن علي رضي اللّه عنه قال : « نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تسبّوها فنعمت الدّابّة فإنّها أيقظتكم لذكر اللّه عزّ وجلّ » . وروى أبو داود والترمذي وابن حبان : « أنّ رجلا لعن الرّيح عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تلعن الرّيح فإنّها مأمورة من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللّعنة عليه » واللّه أعلم . [ النهي عن إطلاق الألسن بألفاظ تفهم القذف لأحد من المسلمين فضلا عن القذف الصريح : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نطلق ألسنتنا بألفاظ تفهم القذف لأحد من المسلمين فضلا عن القذف الصريح ، وإن وقع أننا وقعنا في ذلك سلمنا نفوسنا للمقذوف يتصرف فيها كيف يشاء ولا نتشفع عنده بأحد من الأكابر أو من أصحابه ليسامحنا بترك الحد ولو كان من أرقائنا ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ، فيقع أحدهم في عرض أخيه المسلم بحسب إشاعة الناس الذين لا يتورعون في منطق ويقولون فلان كلب ، فلان فاسق فلان لوطي فلان يشرب الخمر ، فلان زان فلان يبلع الحشيش ، فلان علق فلانة تحبه ونحو ذلك ، ولا رآه قط على فاحشة من هذه الفواحش ولا أقيمت عند الحاكم بذلك بينة عادلة ، وهذا كله من عدم خوف من وقع في ذلك على دينه . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح حتى يخرق بصره إلى الدار الآخرة ، ويطابق بينها وبين هذه الدار وينظر ما يمشي عند اللّه هناك فيفعله هنا وما لا يمشي هناك فيتركه هنا ، ومن لم يسلك كما ذكرنا فمن لازمه أن لا يشم شيئا من رائحة التورع عن الوقوع في أعراض المسلمين وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « اجتنبوا السّبع الموبقات فذكر منهنّ وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ أكبر الكبائر عند اللّه يوم القيامة رمي المحصنة » . وروى الطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللّه تعالى في نار جهنّم حتّى يأتي بنفاذ ما قال فيه » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من قذف مملوكه بالزّنا يقام عليه الحدّ يوم القيامة إلّا أن يكون كما قال » .