عبد الوهاب الشعراني
644
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
إليهم ، فكيف لو أغنيتك عنهم ، فتأدب وصبر حتى أغناه اللّه من فضله ، وصار بنو إسرائيل يأكلون على سماطه ه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : يجب على الشيخ أن يكون كريما حمالا للأذى وإلا لم يفلح له مريد ، فعلم أن الدنيا إذا خرجت من قلب مريد لا يتصور وقوعه في البخل المذموم أبدا بعد ذلك ، وإنما يمنع بالحكمة كما يعطي بالحكمة تخلقا بأخلاق اللّه تعالى ، فإنه تعالى سمى نفسه المانع ولم يسمّ نفسه بخيلا ، فافهم فلا ينبغي للفقير أن يعطي أحدا شيئا طلبه منه حتى ينظر حاله ، وماذا هو عازم عليه وعلى إنفاقه فيه ، ثم يعطيه بعد ذلك ، فإياك يا أخي أن تسيىء الظن بأحد من الأشياخ إذا سألته شيئا ولم يعطه لك فإنه لم يمنعك عن بخل حاشى الأشياخ عن ذلك . فاسلك يا أخي على يد شيخ ليعلمك أدب العطاء وأدب المنع واللّه يتولى هداك . وروى مسلم وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من البخل والكسل » الحديث . وروى مسلم مرفوعا : « واتّقوا الشّحّ فإنّ الشّحّ أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم » . قال الحافظ عبد العظيم : والشح مثلث الشين وهو البخل والحرص ، وقيل : الشح الحرص على ما ليس عندك ، والبخل الشح بما عندك . وفي رواية لابن حبان وغيره : « إيّاكم والشّحّ فإنّه دعا من كان قبلكم فقطعوا أرحامهم واستحلّوا حرماتهم » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « إيّاكم والشّحّ فإنّما أهلك من كان قبلكم بالشّحّ ، أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « شرّ ما في الرّجل شحّ هالع ، وجبن خالع » . ومعنى هالع : محزن ، والهلع أشد الفزع ، وقوله جبن خالع . الجبن هو شدة الخوف وعدم الإقدام ، ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه . وروى النسائي وابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « لا يجتمع شحّ وإيمان في قلب عبد أبدا » . وروى الطبراني مرفوعا : « الشّحيح لا يدخل الجنّة » . وروى الترمذي مرفوعا : « لا يدخل الجنّة خبّ ولا منّان ولا بخيل » . والخب : بفتح