عبد الوهاب الشعراني

64

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية للإمام أحمد وأبي داود وأبي يعلى مرفوعا : « من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصّبح حتّى يسبّح ركعتي الضّحى لا يقول إلّا خيرا غفرت خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر » . وفي رواية لأبي يعلى : « وجبت له الجنّة » . وفي رواية لابن أبي الدنيا مرفوعا : « من صلّى الفجر ثمّ ذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشّمس لم يمسّ جلده النّار أبدا » . وفي رواية للبيهقي زيادة قوله : « ثمّ صلّى ركعتين أو أربع ركعات بعد طلوع الشّمس » والباقي بلفظه . وفي رواية لأبي يعلى والطبراني مرفوعا : « من صلّى الفجر أو قال الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمور الدّنيا ويذكر اللّه تعالى حتّى يصلّي الضّحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب له » . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني عن جابر بن سمرة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مجلسه حتى تطلع الشمس حسا . وفي رواية للطبراني كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ الأذكار الواردة عقب الصلوات الخمس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على الأذكار الواردة بعد الصبح والعصر والمغرب ونقدمها في التلاوة على الأذكار التي لم ترد إذا جمعنا بينها وبين ما ورد في السنة من الأدعية والاستغفار ونحوهما أدبا مع الشارع صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد جمع الإمام النووي في كتابه « الأذكار » جميع ما وجد في كتب الحديث فراجعه ، وكذلك سيدي الشيخ أحمد الزاهد رحمه اللّه تعالى جمع في حزبه الأذكار الواردة في عمل اليوم والليلة وهو أمثل ما رأيته من الأحزاب ، فمن واظب عليه حصل له خير الدنيا والآخرة ، ولولا أن سيدنا ومولانا أبا العباس الخضر أمرني بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد الأذكار الواردة في الصبح . ثم أذكر اللّه تعالى مجلسا ما قدمت شيئا على حزب سيدي أحمد الزاهد الذي يقرأ بعد الصبح في جامعه وفي جامع الغمري بمصر لجمعه الأذكار الواردة وغيرها مما وضعه السلف الصالح رضي اللّه عنهم ، فعليك يا أخي بقراءته كل يوم ، وما رأيت أكثر مواظبة على قراءته كل يوم من سيدي محمد بن عنان والشيخ يوسف الحريثي رحمهما اللّه كانا لا يتركانه سفرا ولا حضرا ، وإنما قدمت امتثال أمر الخضر عليه السّلام على غيره من الأذكار لأني تحت أمره كالمريد مع الشيخ ، فإن المريد ربما ذكر اللّه بالأذكار الفاضلة ، فدخلها الدخيل فصارت مفضولة ، فلذلك امتثلت أمره ، وقلت لولا أنه رأى لي الخير في ذلك ما أمرني به فاعلم ذلك ، واللّه يتولى هداك .