عبد الوهاب الشعراني

628

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الإنسان القميص من رأسه » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « مدمن الخمر كعابد وثن » . وروى البيهقي : « إذا استحلّت أمّتي خمسا فعليهم الدّمار إذا ظهر التّلاعن وشربت الخمر ولبس الحرير واتّخذت القينات واكتفى الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء » . والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه أعلم . [ النهي عن تعاطي الشهوات من الأكل والشرب إلا بقدر الحاجة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى من شهوات الأكل والشرب إلا بقدر الحاجة خوفا من انتشار جوارحنا لفعل المعاصي ، لا سيما الفرج لا سيما بحليلة الجار ومن غاب زوجها ، من حيث إن اللّه تعالى هو خليفة الغائب في أهله وهو الحارس لهم ، فمن تعرض لهم بسوء كان خصمه اللّه ومن كان خصمه اللّه أكبه في النار على وجهه ومقته وأزال عنه النعم كما هو مشاهد في الزناة ، ومن شك فليجرب ، وهذا العهد قد كثرت خيانته من كثير من الناس حتى وقع أن جماعة من أكابر الناس اجتمعوا في مجلس فقال شخص منهم من سلم منكم من الزنا فليحلف لنا باللّه تعالى أنه ما زنى فما تجرأ أحد منهم على الحلف ، واعترفوا جميعا بأنهم وقعوا في ذلك في شبابهم فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وأصل ذلك كله تعاطي ما يثير الشهوة مع تقدير اللّه عز وجل . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يروض نفسه على يديه شيئا فشيئا حتى يترك الشهوات المكروهة كلها ويصير أكثر أوقاته مراقبا للّه عز وجل ومشاهدا لأهل حضرته من الأنبياء والأولياء والملائكة ، وهناك يسرق من طباعهم الحسنة ، وأما من أكل الشهوات وخالط أهل الغفلة المطرودين عن حضرة اللّه تعالى وطلب السلامة من الزنا فقد رام المحال ، وقد فسد جماعة من كثرة أكل الشهوات وخلطة من لا يصلح من أولاد مصر وكسبوا بالوالي وخسروا الدنيا والآخرة . فإياك يا أخي من الشبع ولو كنت شيخا ، فإنه لولا أن الشيخ يقع في الزنا ما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يبغض الشّيخ الزّاني » . فلولا وجوده لما وجد لغضب الحق نفاذ . واعلم يا أخي أننا لا نعلم ذنبا ينشأ من أكل الشهوات بعد الكفر والقتل أقبح من الزنا فإن اللّه تعالى قال فيه : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا [ النساء : 22 ] . فنسأل اللّه تعالى من فضله أن يحفظنا منه وإخواننا وجميع العارفين آمين . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن » الحديث .