عبد الوهاب الشعراني

623

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

بالعلماء وباليد خاص بالولاة ، وبالقلب خاص بأولياء اللّه تعالى ، وعمدة التغيير في كل إنما هو على العلماء العاملين والأئمة المجتهدين رضي اللّه عنهم أجمعين ، وأما الفقراء فإنما يقع منهم تغيير بقلوبهم في نادر من الزمان وذلك أن يتوجه أحدهم بقلبه إلى اللّه تعالى في إزالة ذلك المنكر من ذلك المكان فيزول بقدرة اللّه عز وجل ، هذه صورة تغييرهم المنكر بقلوبهم ، وأما قوله في الحديث : « وذلك أضعف الإيمان » . فلا ينافي ما ذكرناه ، فإن الإيمان يضعف من جهتين إحداهما مذمومة والأخرى محمودة : فأما المذمومة فالمراد بها ضعف اليقين والشك ، وأما المحمودة فالمراد بها رقة الحجاب ، إذ الإيمان لا يكون إلا من خلف حجاب ، فكلما ترقى العبد إلى مقام الإحسان الذي هو مقام حضرة الشهود ، وضعف حجاب الإيمان ورق قوي مقام الشهود ، ومن قوي مقام شهوده على مقام إيمانه فليس بمذموم فتأمل ؛ فنسأل اللّه تعالى أن يلطف بنا وبعلمائنا في هذا الزمان ، ويخرجنا منه على التوحيد إنه سميع قريب مجيب آمين . وروى الشيخان وغيرهما عن عبادة بن الصامت قال : « بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر أو أمير جائر » . وروى الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد : « سيّد الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب . ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » . قلت : يعني ولم يكن في بال الرجل أنه يقتله ، وإلا فالأمر بالمعروف يسقط عند خوف القتل أو الضرب الشديد أو الحبس الطويل واللّه أعلم . وروى مسلم وغيره : « سيكون من أمّتي ناس يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل » . وروى الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : « يا رسول اللّه أنهلك وفينا الصّالحون ؟ قال نعم : إذا كثر الخبث » . وروى ابن ماجة بإسناد رجاله ثقات مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول يا ربّ خشيت النّاس فيقول أنا أحقّ أن يخشى » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « إنّ الأمر بالمعروف لا يدفع رزقا ولا يقرّب أجلا وإنّ الأحبار من اليهود والنّصارى لمّا تركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لعنهم اللّه على