عبد الوهاب الشعراني
617
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
إلى زاويته وأعطى ذلك الوصول للنقيب ، فأعلم به الشيخ فتحول الشيخ في الحال على ذلك المظلوم ، فصار يقول الحق مع شيخ العرب وأنت مالح الرقبة تنهي إلى الفقراء خلاف الواقع ثم رده من غير قبول شفاعة . فادخل يا أخي إلى حضرة قبول شفاعتك عند الحكام من باب التعفف إن أردت قبولها أو دوامها وإلا فتب عن الدخول على الظلمة واللّه يتولى هداك . وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول على الظلمة لغير ضرورة . فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح مرفوعا : « من بدا جفا ومن تبع الصّيد غفل ومن أتى أبواب السّلطان افتتن وما ازداد عبد من السّلطان قربا إلّا ازداد من اللّه بعدا » . وروى نحوه أبو داود والترمذي والنسائي . وروى الإمام أحمد والبزار وغيرهما : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لكعب بن عجرة أعاذك اللّه من إمارة السّفهاء قال وما إمارة السّفهاء ؟ قال أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولا يردون عليّ الحوض ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منّي وأنا منهم » الحديث . زاد في رواية أخرى للإمام أحمد : « ومن لم يدخل عليهم ولم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه » . وروى الأصبهاني وغيره عن بلال بن الحرث أنه قال : إذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ أحدكم ليتكلّم بالكلمة من سخط اللّه لا يظنّ أنّها تبلغ ما بلغت فيكتب اللّه تعالى بها سخطه إلى يوم القيامة » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ليأتينّ عليكم أمراء يقرّبون شرار النّاس ويؤخّرون الصّلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكوننّ عريفا ولا شرطيّا ولا جابيا ولا خازنا » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن المبادرة لمساعدة خصم على خصمه وإعانته إلا بعد تصبر وتمهل في ذلك : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نبادر لمساعدة خصم على خصمه وإعانته إلا بعد تصبر وتمهل في ذلك ، فربما يكون ظالما وهو يصيح أنه مظلوم . وقد رأيت بعيني امرأة قبضت على بيض زوجها وسحبته إلى الأرض فصار فوقها وهي تحته وهي تصيح يا مسلمين ارفعوه عني قتلني ، فصارت الناس يضربونه بالعصى على ظهره ومقعدته حتى أثخنوه ، وهو يقول لهم قولوا لها تطلقني وهم لا يدرون بالحكاية ، فما عرفوا الحكاية حتى كادوا أن يهلكوه ، وهم يظنون أنهم في قربة إلى اللّه