عبد الوهاب الشعراني
600
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الإمام أحمد عن ضمرة بن ثعلبة : « أنّه أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعليه حلّتان من حلل اليمن ، فقال : يا ضمرة أترى ثوبيك مدخليك الجنّة ؟ فقال يا رسول اللّه لئن استغفرت لي لا أقعد حتّى أنزعهما عنّي ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اللّهمّ اغفر لضمرة ، فانطلق سريعا حتّى نزعهما عنه » . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : « شرار أمّتي الّذين غذّوا بالنّعيم ، الّذين يأكلون ألوان الطّعام ويلبسون ألوان الثّياب ويتشدّقون في الكلام » . زاد في رواية الطبراني : « ويشربون ألوان الشّراب » . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : « من لبس ثوب شهرة ألبسه اللّه إيّاه يوم القيامة ثمّ ألهب فيه » . وفي رواية أخرى : « من لبس ثوب شهرة في الدّنيا ألبسه اللّه ثوب مذلّة يوم القيامة ثمّ ألهب فيه نار » . وفي رواية أخرى : « من لبس ثوب شهرة أعرض اللّه عنه حتّى يضعه متى وضعه » واللّه أعلم . [ الترهيب من إقرار نسائنا على وصل شعرهن أو وشم بدنهن أو تحفيف وجههن : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقر أحدا من النساء على وصل شعرها أو وشم بدنها أو تحفيف وجهها ، يعني أخذ شعره أو تفليج أسنانها بالمبرد ونحوه ، ويتعين إشاعة النهي عن ذلك بين النساء ، فإن أكثرهن جاهل بتحريم ذلك ، كما يجهلن تحريم تثقيب الآذان والأنف ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ راع مسؤول عن رعيّته » . فإن لم يعلم الرجل زوجته وإلا فمن يعلمها ، وقد كثرت خيانة هذا العهد من قراء القرآن وطلبة العلم ، فينظر أحدهم زوجته وهي تصبح وتمسي وهي جنب ولا يأمرها ولا ينهاها ، وينظرها تترك الصلاة فلا ينهاها ، وينظرها تأخذ شعر خدودها فلا ينهاها ، وربما كانت قابلة للتعليم والتفقه في دينها فلا يتعب خاطره فيها ، ويحوجها إلى أن تخرج إلى الوعاظ في المساجد ، وتتعرض لعدة من المفاسد بسبب خروجها وخلطتها بمن لا يصلح . فالعاقل من أغنى زوجته عن الخروج إلى غيره إلا إن كان عاميا والسلام ، فيجب عليه تعلم الحلال والحرام أولا ، ثم يعلم عياله . ولما رأى سيدي أحمد الزاهد هذا الأمر قد فشا في النساء مع ترك بعولتهن تعليمهن لأحكام الدين كان رضي اللّه عنه يجمع النساء في المسجد ويعلمهن أحكام دينهن ولا يمكن أحدا من الرجال يدخل عليهن رضي اللّه عنه . وروى مسلم وابن ماجة : « أنّ امرأة قالت يا رسول اللّه ، إنّ ابنتي أصابتها الحصبة فتمزّق شعرها وإنّي زوّجتها أفأصل في شعرها ؟ فقال : لعن اللّه الواصلة والموصولة » . وفي رواية : « لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الواصلة والمستوصلة » . وروى الشيخان وغيرهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة » . زاد في رواية أخرى للشيخين وغيرهما : « والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق اللّه » .