عبد الوهاب الشعراني

597

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

في الآخرة » . وروى البزار والطبراني عن معاذ قال : « رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبّة مجيّبة بحرير فقال طوق من نار يوم القيامة » . وقوله مجيبة : أي لها جيب ، وهو الطوق . وروى الإمام أحمد والطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من مات من أمّتي وهو يتحلّى بالذّهب حرّم اللّه عليه لبسه في الجنّة » . وروى مسلم : « أنّه صلى اللّه عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه ، وقال : يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التشبه بالنساء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقر أحدا من أهل السخرياء يتشبه بالنساء ولا نحضر له مجلسا إلا إن كان يسمع لنا في ترك ذلك ، وكذلك لا نقر أحدا من إخواننا يرسل وراء المخبطين في عرس أو ختان أو غيرهما . لأنهم لا ينضبطون على الأمور المباحة ، وإنما يتعدون الحدود لأجل إضحاك الناس ، ومن ذلك إلباس المغنين للعروسة لباس الرجال من جندي وقاض وغيرهما كل ذلك حرام لا يفعله في داره من له مروءة أهل الإيمان مع أن الزمان صار لا يناسبه السخرياء لتراكم الهموم على الأكابر والأصاغر ، ومن خالف وحضر مجالس المخبطين وخلبوص المغاني وضحك فلا بد له من حصول نكد عقب ذلك ، ومن شك فليجرب . وقد قال لي رئيس المخبطين : إن لي كذا وكذا سنة أتكلف إضحاك الناس ويضحكون تكلفا كذلك ثم بعد مدة رأيته بهيئة غير تلك الهيئة ، فقلت له ما شأنك ؟ فقال تركت تلك الحرفة لكثرة ما الناس فيه من الكرب في مصر وقراها ، ثم نظم لي أبياتا على البديهة منها : لهفي على مصر كانت * في عزّ ذلّت وهانت وعن بقاها تفانت * وكان لها ذكر يذكر أين الفرح والمكاسب * وأين عزم الأربع مذاهب وأين كلّ مطلب وطالب * وأين من طال وقصّر أين المخاديم والأرزاق * وأين التّخاويض ببولاق وأين الزّمان الّذي راق * وبعد حلو تمرّر زادت على الخلق أهوال * وخلف نيّات وأقوال حتّى بقي الكرب رسمال * لكلّ معسر وموسر