عبد الوهاب الشعراني

595

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية له عن ابن عمر قال : « دخلت على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعليّ إزار يتقعقع فقال من هذا ؟ فقلت عبد اللّه بن عمر فقال إن كنت عبد اللّه بن عمر فارفع إزارك فرفعت إزاري إلى نصف السّاقين » . قال زيد بن أسلم : فلم تزل أزرته حتى مات . وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره والمنّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم مرفوعا : « الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جرّ شيئا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . والخيلاء : بالمد وضم الخاء وكسرها وفتح الياء هو الكبر والعجب . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من جرّ إزاره لا يريد به إلّا المخيلة فإنّ اللّه لا ينظر إليه يوم القيامة » . والمخيلة : بفتح الميم وكسر المعجمة من الاختيال ، وهو الكبر واحتقار الناس . وفي رواية للشيخين : « أنّ أبا بكر قال : يا رسول اللّه إنّ إزاري يسترخي إلّا أن أتعاهده ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّك لست ممّن يفعله خيلاء » . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا : « من وطئ إزاره خيلاء يوطئه في النّار » . وروى الطبراني مرفوعا : « من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة وإن كان على اللّه كريما » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من اللّه في حلّ ولا حرام ، وإنّ اللّه تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره » واللّه أعلم . [ النهي عن كسوة عيالنا من الثياب التي تصف البشرة ولا أن يسمح لهن بشرائها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نكسو عيالنا من الثياب التي تصف البشرة ولا نقرها أن تشتري لنفسها ذلك مبالغة في سترها عن عيون الأجانب ، الذين يدخلون الدار من الرجال الأجانب والنساء ، فربما نظرت الأجانب إلى فرج المرأة من تحت الثياب الرقيقة كما تنظره من تحت الزجاج الصافي ، وما أمرنا اللّه تعالى إلا بما لا ترى البشرة من تحته ، فينبغي للزوج إذا رأى زوجته تحب لبس ذلك أن يمد لها بساطا في فضل ستر المرأة بدنها عن العيون لا سيما العورة ، ويبين لها أنه لّا ينبغي لها النظر إلى عورة نفسها ولو في خلوة إلا لحاجة ، لكن غالب النساء يجهل ما ذكرنا ثم بعد ذلك