عبد الوهاب الشعراني

589

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تدخل لي أبدا ، فجاور عندي في الزاوية نحو سنة حتى رجع إلى بلاده ، ولو أن أحد هذين الرجلين كسا والده أو أمه كسوة حسنة مما هو قادر عليه ثم أدخلها أو أدخله داره بعد ذلك لصارت أم القاضي أو أبا العالم حقيقة ولم يحصل له المعايرة بهما ، وهذا كله من غلبة الجهل والمقت من اللّه تعالى وإن كان يفتي ويدرس ، فاللّه تعالى يلطف بنا وبه آمين . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه فالجنّة عليه حرام » . وفي رواية للشيخين مرفوعا : « ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلّا كفر » . وفي رواية أخرى لهما : « ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » أي لا فرضا ولا نفلا . وروى الطبراني مرفوعا : « من ادّعى نسبا لا يعرف كفر باللّه ، ومن تبرّأ من نسب وإن دقّ كفر باللّه » . ومعنى دق : صغر في أعين الناس ، واللّه أعلم . [ النهي عن تضييف امرأة غيرنا إذا زارتنا بالأطعمة الفاخرة أو نبش في وجهها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نضيف امرأة غيرنا إذا زارتنا بالأطعمة الفاخرة ، ولا نبش في وجهها ولا نكلمها الكلام الحلو ، إلا إذا علمنا منها ثبات الود لزوجها التي هي في عصمة نكاحه ، وهذا العهد يخل بالعمل به كثير من أكابر الناس فضلا عن غيرهم ، بل بلغنا أن شخصا ضيف زوجة صاحبه فقامت امرأته لبيت الخلاء فصار يقبلها ويعانقها ، فمالت نفسها إليه وكان شابا أجمل من زوجها فنشزت على زوجها حتى طلقها وأخذها ذلك القيم ، فالعاقل من لا يمكن عياله تزور أحدا إلا إن عرف منها الأمان من مثل ذلك وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ليس منّا من حلف بالأمانة ، ومن خبّب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منّا » ومعنى خبب : أفسد وخدع . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » : « من خبّب عبدا على أهله فليس منّا ، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منّا » . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « إنّ إبليس يضع عرشه على الماء ثمّ يبعث سراياه فأدناهم منزلة منه أعظمهم فتنة فيجيء أحدهم فيقول صنعت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ، ثمّ يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتّى فرّقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت ويلتزمه » واللّه أعلم .