عبد الوهاب الشعراني

583

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وليس لك الأخرى » . وقوله : « ذو قرنيها » أي ذو قرني هذه الأمة ، وذلك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه إحداهما من ابن ملجم لعنه اللّه والأخرى من عمرو بن ودّ ، وقيل غير ذلك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناهما النّظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللّسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرّجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنّى ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه » . زاد في رواية لمسلم وغيره : « والفم يزني وزناه القبل » . وروى مسلم وغيره عن جرير قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال : اصرف بصرك » . وروى البيهقي وغيره : « الإثم حوّار القلوب ، وما من نظرة إلّا وللشّيطان فيها مطمع » . ومعنى حوار بفتح الحاء وتشديد الواو : أي غالب على القلب حتى يركب صاحبه ما لا يليق . وروى الطبراني مرفوعا : « لتغضّنّ أبصاركم ولتحفظنّ فروجكم أو ليكسفنّ اللّه وجوهكم » . وروى ابن ماجة الحاكم مرفوعا : « ما من صباح إلّا وملكان يناديان : ويل للرّجال من النّساء ، وويل للنّساء من الرّجال . وروى ابن ماجة : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى الرّجل أن ينظر إلى ثياب المرأة الأجنبيّة » واللّه تعالى أعلم . [ التحذير من الخلوة بالأجنبية التي يخشى منها الفتنة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نختلي قط بأجنبية يخاف منها الفتنة ، ولو كنا من أصلح الصالحين ، وهذا العهد يخل به كثير من الفقراء الساذجين لا سيما طائفة الفقراء الأحمدية والبرهامية والقادرية ، فيأخذون العهد على المرأة بآداب طريقهم ، ثم يصيرون يدخلون عليها في غيبة زوجها ، وهذا من المنكر الصريح ، ومن قال من الفقراء نحن بحمد اللّه محفوظون من مثل ذلك ، فنقول له لا يخلو حالك من أمرين : إما أن يكون قلبك ساذجا لا حذر عندك من الوقوع في محظور ، أو حاذقا تدرك الأمور ، فإن كنت ساذجا عمل عليك إبليس الحيلة كما عمل على أبيك آدم حين حلف له إنه لمن الناصحين ، وإن كنت حاذقا تدرك الشينة فأنت من حزب إبليس ، فوقوعك في الفواحش من أقرب ما يكون ، فتحريم الشريعة عام في حق جميع الناس ، ومن ادعى شيئا يخرجه عن ذلك العموم كذبناه فإن اللّه سبحانه وتعالى لا يحرم شيئا على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ويسر إلى