عبد الوهاب الشعراني

575

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية للإمام أحمد والطبراني مرفوعا بإسناد حسن : « أظلم الظّلم ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حقّ أخيه ، وليس حصاة من الأرض يأخذها إلّا طوّقها يوم القيامة إلى قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلّا الّذي خلقها » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لا يحلّ لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه » . قال ذلك لشدة ما حرم اللّه من مال المسلم ، واللّه تعالى أعلم . [ التحذير من بناء الدور فوق الضرورة والحاجة أو زخرفتها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نبني في هذه الدار بناء فوق الحاجة ولا نزخرف لنا دارا خوفا من حب الإقامة في هذه الدار ونسيان الدار الآخرة كما جرب ذلك فلا يكاد فاعل ذلك يقدر على تحرير نية في ذلك أبدا ، وما وضع صلى اللّه عليه وسلم لبنة على لبنة ، حتى إن درجة من درج الغرفة التي ينام فيها تزلزلت فلم يأذن لأحد في إصلاحها مع أنها زهقت من تحت رجله فانفكت رجله ومكث سبعا وعشرين يوما لا يقدر على الخروج للناس . فاتبع يا أخي نبيك في ذلك ، ثم إنك لو تبعت الحل في كسبك لما وجدت ثمن الطوب الذي تبني به فضلا عن الحجر والرخام ، فو اللّه ثم واللّه لقد خسر من اتخذ هذه الدار وطنا . وقد رأيت في المنام شيخ الإسلام زكريا وهو يقول لي قل لولد ولدي زكريا : كن في الدنيا بجسمك وفي الآخرة بقلبك ، فإني واللّه هكذا كنت فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . وفي حديث الشيخين في بيان الإسلام والإيمان والإحسان : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال له جبريل أخبرني عن أماراتها - يعني الساعة - قال : أن تلد الأمة ربّها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشّاء يتطاولون في البنيان » . وفي رواية للشيخين : « وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذلك من أشراطها » يعني الساعة . وروى أبو داود وابن ماجة : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بقبّة على باب رجل من الأنصار فقال : ما هذه ؟ قالوا قبّة بناها فلان : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلّ ما كان هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة فبلغ الأنصاريّ ذلك فوضعها ، فمرّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد فلم يرها فسأل عنها ؟ فأخبر أنّه وضعها ، لما بلغه عنه فقال يرحمه اللّه يرحمه اللّه » ومعنى وضعها : هدمها . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « أمّا إنّ كلّ بناء وبال على صاحبه إلّا ما لا بدّ