عبد الوهاب الشعراني
571
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
« قال رجل يا رسول اللّه إنّ أبي شيخ كبير وهو يسألك أن تجعل لي العرافة بعده ، فقال : إنّ العرافة حقّ ولا بدّ للنّاس من عريف ولكنّ العرفاء في النّار » واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من غش أحد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغش أحدا من خلق اللّه تعالى سواء استرشدنا في ذلك الأمر أم لا ؟ وهذا العهد لا يتم للعبد العمل به إلا إن سلك على يد شيخ صادق حتى صار لا يغش نفسه في شيء من عباداته ولا معاملاته ، فإن من غش نفسه غش غيره من باب أولى ، ومن نصح نفسه نصح غيره . فيجب على العبد أن يسلك على يد شيخ حتى يكشف اللّه تعالى له عن جميع دسائس النفوس وعللها في سائر الأعمال ، وإلا فمن لازمه غالبا الغش لنفسه ولغيره : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد روى مسلم مرفوعا : « من غشّنا فليس منّا » . وروى الطبراني مرفوعا وقال رواته ثقات : « من غشّ المسلمين فليس منهم » والأحاديث في مثل ذلك كثيرة . وكان سفيان الثوري يقول : الأدب تبقية أحاديث التنفير على ظاهرها من غير تأويل تبعا لغرض الشارع : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ الترهيب من احتكار طعام للمسلمين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نحتكر طعاما للمسلمين خوفا من وقوعنا في محبة غلاء السعر ولو في سرائرنا ، وهذا الأمر قلّ من يتخلص منه ، بل وقع لي أنني كنت أخرج إلى مصلى الجنائز في الفصل فأصلي عليها فأبطأت الجنازة وقتا فصارت النفس تنتظر مجيء الأموات وتتألم إذا قلت الجنائز ، فنظرت فإذا في ذلك محبة موت المسلمين حتى أصلي عليهم ، ويحصل لي الأجر ، فانصرفت من ذلك الوقت وتركت ذلك الانتظار في المصلى وصرت أصلي من غير انتظار . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به طريق القوم حتى يصير العبد يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ، وما لم يصل إلى هذا المقام فمن لازمه محبة الخير لنفسه ولو أدى ذلك إلى ضرر غيره . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد ، واللّه يتولى هداك . وروى مسلم وأبو داود والترمذي وصححه : « لا يحتكر إلّا خاطىء » . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وغيرهم مرفوعا : « من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه وأيّما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمّة اللّه » .