عبد الوهاب الشعراني

562

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ومن لم يسلك الطريق كما ذكرنا فمن لازمه غالبا تقديم أهوية نفسه على مرضاة ربه : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . روى الترمذي والبيهقي وغيرهما : « من ملك زادا أو راحلة تبلّغه إلى بيت اللّه ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا » وذلك أن اللّه تعالى يقول : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] . وفي رواية البيهقي مرفوعا : « من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا » . وروى ابن حبان في « صحيحه » والبيهقي مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ إنّ عبدا أصححت له جسمه ووسّعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لمحروم » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن عدم تمكين عيالنا المخدرات من الخروج لحج التطوع لا للفرض : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمكن عيالنا المخدرات من الخروج لحج التطوع بخلاف حجة الفرض ، وذلك لضعفهن عن تحمل مشقة الطريق ولكونهن عورة ، أو لغير ذلك من الأمور الواقعة للحجاج لا سيما إن تفرسنا فيهن عدم الإخلاص ، فإن غالب النساء يسافرن بلا صلاة ولا طهارة ذهابا وإيابا ويتخذن ذلك تنزها وفرجة لا سيما سفرهن عقب موت أولادهن في الفصل فيهاجرن من أوطانهن بعدا عن المواطن التي مات فيها أولادهن ، فعلم أننا لا نمنع غير المخدرات أو من صلحت نيتهن أو احتجنا لهن في السفر كأن كان عندنا شدة غلمة وخفنا على أنفسنا أن يخطر في بالنا شهوة محرمة فنؤاخذ بها ، فإن من خصائص الحرم أن اللّه يؤاخذ من أراد فيه سوءا وإن لم يعمل به وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لنسائه عام حجّة الوداع هذه ثمّ ظهور الحصر » . قال أبو هريرة : فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش ، وسودة بنت زمعة كانتا تقولان واللّه لا تحركنا دابة بعد ما سمعنا ذلك من النبي صلى اللّه عليه وسلم يعنيان به قوله صلى اللّه عليه وسلم : « هذه ثم ظهور الحصر » . كما في رواية الطبراني بإسناد صحيح ولفظه عن أم سلمة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع : « هذه الحجّة ثمّ الجلوس على ظهور الحصر في البيوت » . وفي رواية أخرى له فقال صلى اللّه عليه وسلم لنسائه : « إنّما هي هذه ثمّ عليكم بظهور الحصر » واللّه تعالى أعلم .