عبد الوهاب الشعراني

550

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فمن أراد العمل بهذا العهد فليسلك طريق القوم على يد شيخ صادق يسير به حتى يدخل به حضرات اليقين ويرى أهلها ويخالطهم ويصير معتمدا على اللّه تعالى لا على الكسب ولا على أحد من الخلق وهناك لا يضره سؤال إن شاء اللّه تعالى لأنه حينئذ إنما يسأل من اللّه تعالى والخلق أبواب للحق فهو مع صاحب رب الدار لا مع الدار ولا مع بابها ، ومن لم يسلك على يد شيخ فغالب أحواله علل ، فإن سأل كان لعلة وإن ترك كان لعلة واللّه أعلم . وقد روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا تزال المسألة بأحدكم حتّى يلقى اللّه تعالى وليس بوجهه مذعة لحم » . وروى البخاري وابن ماجة : « لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه » . وروى البخاري : « ما أكل أحد طعاما خيرا له من أن يأكل من عمل يده وإنّ نبيّ اللّه داود كان يأكل من عمل يده » . وفي رواية : « إنّه كان يعمل القفاف من الخوص » . وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : « إنّما المسألة كدوح يكدح بها الرّجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء ترك إلّا أن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدّا » الكدوح : الخموش . وروى البيهقي : « من سأل النّاس من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم يأتي يوم القيامة بوجهه ليس عليه لحم » . وفي رواية أخرى له مرفوعا : « من فتح على نفسه باب المسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح اللّه عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب » . وروى البيهقي : « أنّ رجلا أتي به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصلّي عليه فقال : كم ترك ؟ فقالوا دينارين أو ثلاثة قال : ترك كيّتين أو ثلاث كيّات » . قال عبد اللّه بن القاسم وكان ذلك الرجل لم يزل يسأل الناس تكثرا . وروى الطبراني مرفوعا : « من سأل مسألة على ظهر غنى استكثر من رضف جهنّم ، قالوا وما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة » . وفي رواية لأبي داود : « قالوا : وما الغنى الّذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : قدر ما يغدّيه ويعشّيه » .