عبد الوهاب الشعراني
539
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وهو يشمل أهله حقا وأهله مجازا كما قاله بعضهم ، ويكون المراد بأهل الصف الأول الذين جمعوا صفات الكمال ثم وقفوا في الصف الأول ، لا من عصى ربه وتعاطى أسباب الفسق ثم وقف فيه ، وكذلك يشمل المعنيين أيضا حديث مسلم مرفوعا : « خير صفوف الرّجال أوّلها وشرّها آخرها » . فإن بعض الصوفية قال المراد بالرجال هم الكمل من الأولياء الذين لا يشغلهم عن اللّه شاغل كما في قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] ا ه . فليتأمل ذلك ويحرر واللّه أعلم . [ النهي عن التهاون بالوقوع في مسابقة الإمام : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بالوقوع في مسابقة الإمام في الركوع والسجود والرفع منهما كما عليه غالب الناس اليوم ، فصاروا يرفعون رؤوسهم ويخفضونها بحكم العادة لا العبادة ففاتهم أجر الاتباع وعصوا أمر اللّه ورسوله ، ولعمري من أحرم خلف إمام ناويا أنه لا يفارقه حتى يسلم أي فائدة في مسابقته في أثناء الصلاة وهو مربوط معه إلى السلام . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ صادق يسلك به في مقامات الأدب مع اللّه تعالى ومع الأئمة الذين نصبهم الشارع يصلون بالناس حتى يصير لا يركع ولا يرفع من ركوع ولا سجود إلا بحكم الاتباع لهم والحضور مع اللّه تعالى في ذلك ، فإن ذلك هو فائدة صلاة الجماعة ، وأما بغير سلوك فلا يصح له ذلك ولو أنه راعاه يراعيه في الغالب بتكلف بخلاف السالك للمقامات لا يصير عنده تكلف في امتثال أمر الشارع أبدا ، كما أنه لا يتكلف لدخول النفس وخروجه فتأمل ذلك فإنه نفيس : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس كلب » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « الّذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنّما ناصيته بيد شيطان » . قال الحافظ المنذري : وممن قال بعدم صحة صلاة من خفض ورفع قبل الإمام عبد اللّه بن عمر ، ولكن عامة أهل العلم على أنه أساء فقط وصلاته مجزية غير أن أكثرهم يأمرونه أن يعود إلى السجود ويمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما كان ترك قاله الخطابي واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التساهل بترك إتمام الركوع والسجود : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتساهل بترك إتمام الركوع والسجود والاعتدال فيهما سواء كنا أئمة أو مأمومين أو منفردين وأما الزيادة في التطويل