عبد الوهاب الشعراني
536
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
قلت : وقد نمت مرة بعد العصر قبل أن أصليها فرأيت في المنام أخوي وقد أشرفا على الموت فاستيقظت مرعوبا وتذكرت هذا الحديث فأدركتها قبل المغرب بنحو عشر درج واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن إمامة قوم وهم للإمام كارهون : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نؤم قوما وهم لنا كارهون ، ولا سيما إن كرهونا بحق . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي أن يتقدم للإمامة بالناس إلا من لم يكن عليه ذنب ، فإن كان عليه ذنب بحيث لو اطلع عليه المأمومون لم يصلوا خلفه أو يكرهون الصلاة خلفه فلا يؤم فليعرض من يريد الإمامة بالناس جميع زلاته على المأمومين لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ويعرضها عليهم ، فإن كان يغلب على ظنه أنهم كلهم يصلون خلفه مع ارتكابه هذه المعاصي فليتقدم وإلا فليتأخر ا ه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ يعلمه طريق السياسة للناس تارة بماله وتارة بقوله ، وتارة بإطعامهم الطعام ، وتارة بقضاء حوائجهم ، وتارة بشكرهم في المجالس ، وتارة بالأجوبة الحسنة من ورائهم وإيثارهم على نفسه وغير ذلك ، فعلم أنه ينبغي لنا أن لا نتعاطى أسباب كراهة الناس لنا كضد الصفات المذكورة ، فإن من لازم ذلك كراهة الناس لنا ومن تعاطى ذلك وتقدم عليهم في صلاة جماعة أو جمعة وطلب منهم أن لا يكرهوه فهو مخطىء لإتيانه البيوت من غير أبوابها : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : « ثلاثة لا يقبل اللّه منهم صلاة فذكر منهم ورجل أمّ قوما وهم له كارهون » . وروى الطبراني أن طلحة بن عبيد اللّه صلى بقوم مرة ثم قال أرضيتم بصلاتي ؟ قالوا ومن يكره ذلك يا حواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أيّما رجل أمّ قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ، فذكر منهم ورجل صلّى على جنازة ولم يؤمر » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن عن الوقوف في الصف المؤخر وترك المقدم إلا لعذر شرعي : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقف في الصف المؤخر ونترك المقدم إلا لعذر صحيح شرعي ، وقد عد الصوفية من الأعذار المسوغة للوقوف في الصف المؤخر أن يكون أحدنا كثير الوقوع في المخالفات ، كثير الأكل للشهوات بخيلا على الفقراء والمساكين بما زاد عن حاجته بحب الشهرة بالصلاح والعلم ونحو ذلك كما سيأتي في عهد الزهد في الدنيا مرفوعا :