عبد الوهاب الشعراني

529

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وشهوة خفيّة ، قيل وتشرك أمّتك من بعدك ؟ قال : إنّهم لا يعبدون شمسا ولا وثنا ولا حجرا ولكن يراؤون النّاس بأعمالهم ، قيل يا رسول اللّه الرّياء شرك هو ؟ قال نعم : قيل فما الشّهوة الخفيّة قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدّنيا فيفطر » . وروى ابن خزيمة مرسلا : « لا يقبل اللّه عملا فيه مثقال حبّة من خردل من رياء » . وروى ابن خزيمة مرفوعا : « إيّاكم وشرك السّرائر ، قيل : يا رسول اللّه ؟ وما شرك السّرائر ؟ قال : يقوم الرّجل فيصلّي فيزيّن صلاته جاهدا لما يرى من نظر النّاس إليه فذلك شرك السّرائر » . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « أيّها النّاس اتّقوا هذا الشّرك فإنّه أخفى من دبيب النّمل فقيل فكيف نتّقيه يا رسول اللّه وهو أخفى من دبيب النّمل ؟ فقال قولوا : اللّهمّ إنّا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك ممّا لا نعلمه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تعاطي فعل شيء من القاذورات في المسجد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى فعل شيء من القاذورات في المسجد ، سواء القاذورات الحسية كالنجاسة العينية والمعنوية كالغيبة والنميمة ، والنظر إلى ما لا يحل ونحو ذلك كل ذلك إجلالا وتعظيما لما نحن فيه في حضرته الخاصة به ، لأن المسجد بيت اللّه فهو كنهي الصائم عن الغيبة في رمضان مع أنها حرام في رمضان وغيره . وقد ورد النهي عن تقذير المساجد بالأمور المحسوسة كالبول والبصاق ، فقسنا عليها تقذيره بالأمور المعنوية ، وفي الحديث « إنّ أحدكم في صلاة ما انتظر الصّلاة » يعني في المسجد . فعلم أنه لا ينبغي للجالس في المسجد أن يتهاون بتطاير شيء من بصاقه فيه ، ولا أن يخرج فيه ريحا ولا أن يلغو فيه ولا أن يتهاون ويتساهل في الخواطر السيئات ، ولا أن يأكل على حصره أو أرضه عسلا يعف عليه الذباب ، ولا أن يأكل فيه ثوما أو بصلا أو شيئا مما له رائحة كريهة مطلقا كالسمك المقدد ونحو ذلك ، ومن وقع في شيء مما ذكرناه فليبادر إلى التوبة وإزالة القذر منه على الفور إن كان حسيا وهذا العهد لا يقدر على العمل به من سكان المساجد وخدامها إلا القليل . فيحتاج من يريد العمل به إلى شيخ يسلك به في درجات تعظيم اللّه عز وجل التعظيم الممكن للخلق حتى يوقفه في حضرة اللّه الخاصة ، ويشاهد أهلها بعين قلبه وهم صفوف واقفون وراكعون وساجدون على اختلاف طبقاتهم في التقريب ، ويرى هناك من الملائكة كل ملك لو أراد أن يبلع السماوات والأرض في جوفه لهان عليه ذلك ومع ذلك فهو يرعد من هيبة اللّه ، فإذا كانت هذه عظمة