عبد الوهاب الشعراني
520
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وسيأتي في عهود النكاح ما ورد في المرأة إذا خرجت متعطرة لابسة ثياب زينتها فراجعه وامنع يا أخي زوجتك من الخروج ما استطعت لتكون راضية بك لا التفات لها إلى غيرك واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي مرفوعا وحسنه : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمّام » . وفي رواية لابن ماجة وغيرها مرفوعا : « امنعوا نساءكم الحمّام إلّا مريضة أو نفساء » . وروى الحاكم مرفوعا وقال إنه صحيح الإسناد : « الحمّام حرام على نساء أمّتي » . قلت : ويقاس على الحمام غيره من المواضع التي يخشى منها الفساد واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تأخير غسل الجنابة في ليل أو نهار : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نؤخر غسل الجنابة في ليل أو نهار إلا بعذر شرعي ، وكذلك نأمر حليلتنا بالمبادرة إلى الغسل وهذا العهد يخل به كثير من الناس اليوم حتى بعض العلماء فيجامع أحدهم قبل النوم وبعد العشاء ، وينام جنبا حتى يطلع النهار ويخرج إلى الحمام ، وربما لم يخرج من الحمام إلى ضحوة النهار كما شاهدت ذلك من بعض الناس . وقد وقع لي أنني نمت مرة على جنابة فسمعت قائلا يقول لي : من نام على جنابة تعسرت عليه أسباب رزقه ، فلا يحصل له الرغيف حتى تكاد تزهق روحه ، فمن ذلك اليوم وأنا أخاف من النوم على جنابة ، وربما كان الوقت باردا ولم أجد ما أسخن به الماء فأغتسل بالماء البارد ، بعد أن أقول بتوجه تام يا رب احمل عني ضرر هذا الماء ، فإنك تعلم أنني ما تحملت مشقة هذا الماء إلا إجلالا لك يا ربي وتعظيما أن أجالسك على جنابة ، فلا يضرني استعمال ذلك الماء البارد فإن رأيت عندي ضعفا في التوجه وخفت على رأسي استعملت الماء البارد فيما عدا الرأس وتيممت عنه إلى أن أجد الماء المسخن ، فينبغي تعليم المرأة ذلك فإن كان توجهها ضعيفا أو قليلة الدين ، فقلل يا أخي الجماع أو أعطها ثمن ماء الحمام . وعبارة « المنهاج » وعليه ثمن ماء غسل جماع أو نفاس لا حيض واحتلام . وكان سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : استعملوا ماء البئر في الشتاء فإنه أنفع من ماء الحمام ، لأن ماء البئر يعقبه حرارة وماء الحمام يعقبه برودة ، وإذا ألف البدن استعمال الماء البارد ذهبت ضرورته إن شاء اللّه تعالى ، فعلم أنه لا يقدر على العمل بهذا العهد إلا من صدق في محبة اللّه عز وجل ومحبة أهل حضرته من الأنبياء والأولياء فإن الجنابة حضرة بعد وجفاء وحجاب عن اللّه عز وجل وأهل حضرته والمحب لا يصبر على عدم شهود محبوبه طرفة عين .