عبد الوهاب الشعراني

517

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وأما أم ولدي عبد الرحمن رضي اللّه عنها ، فلها الآن معي تسع عشرة سنة فما رأيتها قط وهي تقضي حاجتها في خلاء البيت إلى وقتي هذا رضي اللّه عنها . فعلم أن علو الهمة والمروءة من الإيمان . وقد أجمع أهل الطريق على أن كل مريد تعاطى قضاء حاجته بالقرب منه وهو يزحف من غير أن يقوم لها فلا يجيء منه شيء في الطريق ، وكذلك إذا أرسله شيخه في حاجة إلى السوق ، فقال انظروا هل بقي حاجة أخرى حتى آتي بهما جميعا فلا يجيء منه شيء في الطريق إلا أن يكره خروج الطريق لغرض شرعي . وقد بلغنا أن شخصا من الفقراء خطب ابنة سلطان فقال له السلطان إن مهر ابنتي غال عليك ، فقال كم هو ؟ قال مائة جوهرة كل جوهرة بألف دينار ، فقال وأين معدن تلك الجواهر ؟ فقال له السلطان في بحر الظلمات ، فأخذ الفقير قصعته وذهب إلى البحر فما قدر على الغوص فيه ، فصار يغترف من البحر ويرش على الساحل فمر عليه شخص فقال له فماذا تصنع من هذا البحر بقصعتك هذه ، فقال لا أرجع حتى أصل إلى الجوهر أو أموت وأنا طالبه ، فبلغ ذلك السلطان فأعجبه مروءته ، فقال مثلك يصلح أن يكون وزيرا ، فأعطاه الوزارة وزوجه ابنته ا ه . فهكذا ينبغي للمؤمن الخاطب للمعالي وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد روى أبو داود وغيره مرفوعا : « لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كلّ منهما إلى عورة صاحبه ، فإنّ اللّه يمقت على ذلك » . وفي رواية له : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يبعد عن النّاس إذا قضى حاجته حتّى لا يرى أحد شخصه » . وروى الترمذي وغيره مرفوعا : « لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاحشا ولا متفحّشا » . وروى الترمذي وحسنه مرفوعا : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر » واللّه تعالى أعلم . [ عدم التهاون بترك المبادرة إلى غسل الجنابة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك المبادرة إلى غسل الجنابة التي تصيبنا في بدننا أو ثيابنا ، بحيث يدخل وقت الصلاة ونحن لم نتطهر وكذلك القول في الحدث الأصغر والأكبر ، لا سيما إن كان عصى به كأن قبل أجنبية أو باشر حائضا فينبغي المبادرة إلى الطهارة من ذلك كما نبادر بالتوبة بل بعضهم أوجب المبادرة فورا إلى الغسل من الجنابة التي عصى بها كما هو مقرر في كتب الفقه ، وربما أخر الإنسان الغسل أو غسل النجاسة عن بدنه حتى دخل وقت الصلاة فلا يفرغ من ذلك حتى تفوته صلاة الجماعة ، وهذا العهد مفقود لإزالة النجاسة الحسية ويقاس على ذلك النجاسة