عبد الوهاب الشعراني

515

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

بطريقه الشرعي كإقامة الحدود والتعزيرات والتأديبات ، وذلك كأن يتغوط أحدنا على ملاقي الأخلية التي يدخلها الناس أو يبول في مكان جلوس الناس في الظل أو الشمس ، أو مكان جلوسهم في الحمام وغير ذلك من سائر الرذائل خوفا أن يتبع على ذلك فينبغي لقاضي الحاجة أن يحرر نزول الغائط في طاقة الخلاء ويبول في خلاء الحمام أو في بالوعته وكما ينبغي له أن يخفي عن الناس رؤيته حال قضاء الحاجة ، فكذلك ينبغي له أن يخفي ما خرج من بوله وغائطه ولا يطلع أحدا عليه . قال سيدي علي الخواص : وينبغي قياس الأذى المعنوي على هذا الأذى المحسوس ، وذلك كأن يدخل على أحد من العوام وغيرهم الشبه بأن يذكر لهم العقائد الزائغة والأقوال التي يردها ظاهر الشريعة كمسألة زل فيها عالم تتعلق بالنكاح أو بأكل شبهة ونحو ذلك ، فربما تسارعت نفس العامي إلى التدين بها فيهلك مع الهالكين ، وصار إثم ذلك في عنق ذلك العالم . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ ناصح يرقيه في درجات الشفقة على المسلمين وأديانهم وأبدانهم وثيابهم ، حتى يكون أشفق على المسلمين من أنفسهم وراثة محمدية . ومن طلب الوصول إلى العمل بهذا العهد بغير شيخ فقد أتى البيوت من غير أبوابها وقد من اللّه تعالى علي بهذه الشفقة فأنا بحمد اللّه أشفق على دين الإنسان وبدنه من نفسه . وإيضاح ذلك أنني أحزن على فوات الخير للمسلمين أكثر من حزنهم إذا فاتهم ، وأشفق على أبدانهم من دخول النار إذا أكلوا الحرام أكثر مما يشفقون هم عليها وأطلب لهم احتمال الأذى من جميع الأنام ، وعدم مقابلة الناس بالأذى وهم لا يرضون بذلك بل ينتصرون لأنفسهم ويحرمون نفوسهم ثواب اللّه تعالى ، وهكذا فقس عليه واللّه يتولى هداك . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « اتّقوا اللّعانين ، قالوا وما اللّعانان يا رسول اللّه ؟ قال الّذي يتخلّى في طريق النّاس وفي ظلّهم » . قال الحافظ المنذري رحمه اللّه : وإنما نهى عن التخلي في طريق الناس وظلهم لأنه يؤذي المار والجالس ، قال وليس كل ظل ينهى عن قضاء الحاجة فيه لأنه صلى اللّه عليه وسلم قضى حاجته تحت حائش نخل وهو لا يخلو عن ظل ا ه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : اعلم أن اللعن الوارد في السنة يختلف باختلاف الأثر المترتب عليه خفة وثقلا وقبحا ، فلكل فعل قبيح لعن يناسبه وإلا فأين لعن من فعل فعل قوم لوط ممن بال في طريق الناس ، وكذلك القول في مقت اللّه عز وجل يتفاوت بتفاوت ذلك الفعل فللكفار لعن ولمرتكب الكبيرة لعن ولمرتكب الصغيرة لعن ولمرتكب المكروه لعن ا ه فليتأمل ويحرر .