عبد الوهاب الشعراني
500
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقوله سمع بتشديد الميم : ومعناه أن كل من أظهر علمه للناس رياء أظهر اللّه تعالى نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة ، وفضحه على رؤوس الأشهاد الذي راءاهم في دار الدنيا . وروى البيهقي مرفوعا : « إنّ الإبقاء على العمل أشدّ من العمل وإنّ الرّجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السّرّ فيضعف أجره سبعين ضعفا فلا يزال به الشّيطان حتّى يذكره ويعلنه فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كلّه ثمّ لا يزال به حتّى يحبّ أن يذكر به ويكتب رياء » . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يقول لمن عبده رياء وسمعة بعزّتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال بعزّتك وجلالك رياء النّاس ، قال لم يصعد إليّ منه شيء انطلقوا به إلى النّار » . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « يؤتى يوم القيامة بصحف مختتمة وتفتح بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيقول اللّه تعالى ألقوا هذه واقبلوا هذه فتقول الملائكة وعزّتك وجلالك ما رأينا إلّا خيرا فيقول اللّه عزّ وجلّ إنّ هذا كان لغير وجهي وإنّي لا أقبل إلّا ما ابتغي به وجهي » . قلت : والمراد واللّه أعلم بوجه اللّه تعالى هو وجه التشريع بأن يفعل ذلك امتثالا لأمره فهذا هو وجهه تعالى . وإيضاح ذلك أن كل عمل له وجهان وجه إلى الكون ووجه إلى الحق ، فما وافق الشرع كان وجها للحق وما خالفه كان لغير الحق تعالى فافهم واللّه أعلم . وروى البيهقي عن ابن عباس أنه قال : « من راءى بشيء في الدنيا بعمله وكله اللّه يوم القيامة إلى عمله ، وقال له انظر هل يغني عنك شيئا » . قوله بعمله : أي من عمله . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ في جهنّم واديا يقال له هبهب أعدّه اللّه للقرّاء المرائين بعملهم » . وفي رواية : « إنّ في جهنّم واديا تتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرة أعدّه اللّه للقرّاء المرائين بأعمالهم في الدّنيا » . وروى أبو يعلى وغيره مرفوعا : « من أحسن صلاته حيث يراه النّاس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربّه تبارك وتعالى » . وروى البيهقي مرفوعا : « من صام يرائي النّاس فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك ، ومن صلّى يرائي فقد أشرك » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا :