عبد الوهاب الشعراني

478

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فاعلم ذلك ونزل يا أخي كراهية تمني الموت على كل من كان في خير وعدم الكراهة على كل من كان في شر ولا تطلق الأمر واللّه يتولى هداك : وروى الإمام أحمد والحاكم : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل على عمّه العبّاس وهو يشتكي فتمنى الموت ، فقال : يا عبّاس لا تتمنّى الموت إن كنت محسنا تزدد إحسانا إلى إحسانك وإن كنت مسيئا فأن تؤخّر لتستعدّ من إساءتك خير لك ، لا تتمنّى الموت » . وفي رواية للإمام أحمد والبيهقي بإسناد حسن مرفوعا : « لا تتمنّوا الموت فإنّ هول المطلع شديد وإنّ من السّعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه اللّه الإنابة » . وفي رواية لمسلم : « لا يتمنّى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه ، إنّه إذا مات انقطع عمله وإنّه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يتمنّى أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان ولا بدّ فاعلا فليقل اللّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا » واللّه تعالى أعلم . [ عدم تعاطي ما يردّ البلاء إلا إن ورد به الشرع : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى فعل شيء يرد البلاء إلا إن ورد به الحديث ، فلا تطلب رفع البلاء لشيء سكت عنه الشارع فضلا عما نهانا عن فعله ، وهذا العهد يتساهل في خيانته كثير من الناس حتى العلماء فيرون على رؤوس أولادهم التمائم والعظام والخرز ونحو ذلك ، فلا ينكرون على من فعله ولا يقطعونه ، وكان الأدب تقطيع ذلك ومنع الولد وأمه من ذلك هروبا من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المجاب الذي لا يرد على من علق ذلك أو حمله ، ولولا أن الشارع يعلم أن اللّه تعالى يكره ذلك ما نهى أمته عنه ، فنجتنب كل ما نهانا عنه سواء عقلنا له معنى أو لم نعقل له معنى . وسمعت سيدي عليا الخواص رضي اللّه عنه يقول : من أراد عدم نزول البلاء عليه فلا يجعل له قط سريرة مسيئة يستحي من اطلاع الناس عليها ، فمن كان له سريرة سيئة استحق نزول البلاء وتحويل النعم ، ومن هنا كثر تحويل النعم في هذا الزمان حتى عن أولاد الفقراء ، فالعاقل من فتش نفسه إن أراد تخليد النعم عليه . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد روى أبو يعلى بإسناد جيد والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من علّق تميمة فلا أتمّ اللّه له ، ومن علّق ودعة فلا ودع اللّه له » . وروى الإمام أحمد والحاكم ورواته ثقات : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليبايعه مع جماعة فبايع صلى اللّه عليه وسلم الجماعة ولم يبايع ذلك الرّجل فقالوا ما شأنه ؟ فقال : إنّ في عضده تميمة فقطع الرّجل التّميمة فبايعه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ قال : من علّق تميمة فقد أشرك » . والتميمة يقال إنها خرز كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات ، واعتقاد هذا