عبد الوهاب الشعراني
471
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
قلت : ولعل اختلاف هذه الروايات إنما هو من حيث أمن الطريق وعدمه ، واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن استصحاب كلب أو جرس في سفر أو غيره : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نستصحب كلبا أو جرسا في سفر أو غيره . وهذا العهد يخل بالعمل به كثير من طلبة العلم الذين يسافرون الحجاز والشام ونحوهما فيقرون الجمال على وضع الجرس في أعناق الجمال وأرجلها مع قدرتهم على إزالة ذلك ، ولو أنهم قالوا للجمال إن لم تقطع هذا الجرس ما سافرنا معك لقطعه اغتناما للأجرة ، وقد رأيت كلبا سافر مع صاحبه إلى مكة فذكرت له الحديث في ذلك فقال لي فقير دعه فإنه قد يكون من الجن فسكت عنه : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وروى مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم مرفوعا : « لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس » . زاد في رواية لأبي داود : « وعلا جلد نمر » . وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « الجرس مزامير الشّيطان » . وروى النسائي مرفوعا : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس » . ولفظ ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ العير الّتي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة » . وروى ابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر » . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « مع كلّ جرس شيطان » . وروى النسائي مرفوعا : « لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل » . وكان ابن عمر يحدث بهذا ويقول كم نرى في الركب من جلجل ؟ واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن السفر أول الليل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسافر أول الليل ولا نعرس في الطريق ، ولا نفترق عن أصحابنا في المنازل إلا لضرورة أخرى أشد مما ذكرناه وإذا كان أمير الركب جاهلا فينبغي تعليمه ذلك ثم إن خالف فلا لوم على الناس وإنما اللوم عليه وحده . وفي نهي الشارع لنا عن ذلك عدة مصالح يعرفها أهل اللّه عز وجل لا تسطر في كتاب يدركها من عرف تجليات الحق تعالى في الليل ، ولو كشف لمن يسافر أول الليل