عبد الوهاب الشعراني
452
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الثوري حين طلعا جبل ثور . وقال الفضيل : إن من طاعة اللّه لعبده إذا أطاعه أن لو قال لهذا الجبل تحرك لتحرك فتحرك الجبل ، فقال له الفضيل اسكن لم أرد تحريكك إنما ضربتك مثلا . وكان شيخي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري بمصر المحروسة إذا أقسم على شيء أن يتحرك تحرك . ورأيته مرة قال للوح كان بعيدا عنه نحو ثلاثة أذرع أقسمت عليك باللّه ألا أجئت فزحف اللوح وأنا أنظره حتى جاء إلى الشيخ . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حضرات التعظيم للّه عز وجل لتنفعل الأشياء له بذكر اسم اللّه تعالى فإن اللّه عز وجل يعامل العبد بقدر ما عنده من تعظيمه . وقد قال رجل لذي النون المصري يا سيدي علمني اسم اللّه الأعظم ، فقال له موبخا أرني اسمه الأصغر حتى أعلمك الأكبر ثم قال للسائل : اعلم يا أخي أن أسماء اللّه كلها عظيمة فاصدق واطلب بها ما شئت يحصل . وقد كان شخص من أولياء اللّه تعالى يبصق على اليد المقطوعة فيلصقها فلصق يد إنسان فقال باللّه عليك تعلمني ذلك فقال أقول بسم اللّه فقال ليس هذا هو فوقعت يده . وقد كان معروف الكرخي يقول لأصحابه : إذا كان لكم إلى اللّه حاجة فأقسموا عليه به ولا تقسموا عليه به تعالى ، فقيل له في ذلك فقال هؤلاء لا يعرفون اللّه تعالى فلا يجيبهم ولو أنهم عرفوه لأجابهم ا ه . وكذلك وقع لسيدي محمد الحنفي الشاذلي رحمه اللّه أنه كان يعدي من مصر إلى الروضة ماشيا على الماء هو وجماعته ، فكان يقول لهم قولوا يا حنفي وامشوا خلفي وإياكم أن تقولوا يا اللّه تغرقوا ، فخالف شخص منهم وقال يا اللّه فزلقت رجله فنزل إلى لحيته في الماء ، فالتفت إليه الشيخ وقال : يا ولدي إنك لا تعرف اللّه حتى تمشي باسمه تعالى على الماء فاصبر معي حتى أعرفك بعظمة اللّه تعالى ثم أسقط الوسائط . واعلم يا أخي أن هذا الأمر لا يكون بالتفعل وإنما هو أمر يلقيه اللّه تعالى في قلب عبده المؤمن فيملؤه تعظيما . فاسلك يا أخي على يد شيخ حتى تعرف عظمة اللّه ثم بعد ذلك ارق نفسك وغيرك باسمه تعالى وإلا فلا يزول المرض برقياك بأسماء اللّه تعالى من حيث نسبة الأمر إليك ، وإلا فقد يكون الإنسان مجاب الدعوة ويكون في مدة المرض بقية فلا يجاب فما أثرت الرقى وعجلت الشفاء إلا في حق من انتهت مدة مرضه فافهم ، كما أن العقاقير كذلك ما أثرت في عبد حصول الشفاء إلا إذا انتهت مدة المرض ، ولذلك يستعمل تلك العقاقير أو الرقى شخص فلا يحصل له بها شفاء وذلك لكون مدة المرض ما انتهت ، ثم يجيء إنسان انتهت مدة مرضه فيستعملها فيبرأ فيقول ما رأيت أسرع في شفاء المرض الفلاني من استعمال الشيء الفلاني ، وإنما السر فيه ما ذكرنا من انتهاء مدة المرض فكانت الرقى