عبد الوهاب الشعراني
448
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنّها أبقيت لك » . وروى الطبراني مرفوعا : « الصّبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كلّه » . وروى مسلم مرفوعا : « عجبت لأمر المؤمن ، إنّ أمره كلّه له خير وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر وكان ذلك خيرا له وإن أصابته ضرّاء صبر وكان خيرا له » . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : « ما ابتلى اللّه عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرهها إلّا جعل اللّه ذلك البلاء كفّارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير اللّه أو يدعو غير اللّه في كشفه » . قلت : ويفهم من هذا الحديث أن من كان على طريقة يحبها اللّه تعالى وابتلى ببلاء فهو رفع درجات ، واللّه تعالى أعلم . وروى ابن ماجة وابن أبي الدنيا والترمذي وقال حسن صحيح عن سعد قال : « قلت يا رسول اللّه أيّ النّاس أشدّ بلاء ؟ قال : الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرّجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رقّة ابتلاه اللّه على حسب دينه فلا يبرح البلاء بالعبد حتّى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » « فمن ثخن دينه اشتدّ بلاؤه ، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه » . وروى ابن ماجة وابن أبي الدنيا والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « إنّا كذلك يشدّد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر ، فقال أبو سعيد يا رسول اللّه من أشدّ النّاس بلاء ؟ قال الأنبياء قال ثمّ من ؟ قال العلماء . قال ثمّ من ؟ قال : الصّالحون كان أحدهم يبتلى بالقمّل حتّى يقتله ، ويبتلى أحدهم بالفقر حتّى ما يجد إلّا العباءة يلبسها ، ولأحدهم كان أشدّ فرحا بالبلاء من فرحكم بالعطاء . قال صلى اللّه عليه وسلم ذلك لما دخل عليه أبو سعيد وهو يتوعّك عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال : ما أشدّ حمّاك يا رسول اللّه ؟ فقال : إنّا كذلك يشدّد علينا البلاء » الخ . قلت : والمراد بالعلماء في الحديث العلماء باللّه تعالى ، وبأحكامه من حيث كونهم ورثة الأنبياء ، والمراد بالصالحين من شارك العلماء في العمل وتخلف عنهم في درجة العلم كالعباد ونحوهم من المقلدين ، واللّه تعالى أعلم . وروى الترمذي وابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعا : « يودّ أهل العافية يوم القيامة حين