عبد الوهاب الشعراني

406

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الترمذي وقال حديث حسن صحيح والبيهقي واللفظ له مرفوعا : « إنّ من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه اللّه عزّ وجلّ للتّوبة يوم خلق السّموات والأرض ، فلا يغلقه حتّى تطلع الشّمس منه » . وروى ابن ماجة بإسناد جيد مرفوعا : « لو أخطأتم حتّى تبلغ السّماء ثمّ تبتم لتاب اللّه عليكم » . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللّه الإنابة » . وروى أبو يعلى مرفوعا : « من سرّه أن يسبق الدّائب المجتهد ، فليكفّ عن الذّنوب » . والدائب : هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها . وروى الطبراني مرفوعا : « المؤمن واه راقع ، فسعيد من هلك على رقعه » . ومعنى واه : مذنب ، وراقع : بمعنى تائب مستغفر . وروى الترمذي وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « كلّ ابن آدم خطّاء ، وخير الخطّائين التّوّابون » . وروى الشيخان مرفوعا : « إذا أذنب العبد فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ به ، يقول اللّه تعالى للملائكة : قد غفرت لعبدي ، فليعمل ما شاء » الحديث . قال الحافظ : ومعنى قوله : « فليعمل ما شاء » . أنه ما دام يذنب ويستغفر ويتوب فأنا أغفر له وتكون توبته واستغفاره كفارة لذنبه ، لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعود إلى مثله ، فإن هذه توبة الكذابين ، واللّه أعلم . وروى الطبراني عن معاذ قال : « قلت : يا رسول اللّه أوصني ؟ قال : عليك بتقوى اللّه ما استطعت ، واذكر اللّه عند كلّ حجر وشجر وما عملت من سوء فأحدث له توبة ، السّرّ بالسّرّ والعلانية بالعلانية » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى اللّه حفظته ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتّى يلقى اللّه تعالى يوم القيامة وليس عليه شاهد من اللّه تعالى بذنب » . قلت : وقال بعضهم في هذا الحديث : إن العبد ما دام يستحضر ذنوبه ويذكرها فهي لم تمح ولم تبدل لأن صورتها موجودة في صحف الملائكة ، فلا يصح للعاصي أن يظن