عبد الوهاب الشعراني

403

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

[ الترغيب في الدلجة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا في الدلجة وهو السير بالليل ، وفي الصلاة في كل منزل عرسوا فيه : أي نزلوا فيه آخر الليل ، وذلك ليشهد لهم يوم القيامة ، فإنه ما من شيء فارقناه إلا ويسأله اللّه تعالى عنا هل وفينا بحقه أم لا ، سواء أكان صاحبا أو ثوبا أو طعاما أو زمانا أو مكانا وكذلك يسألنا هل ذكرنا اللّه تعالى مدة صحبتنا لذلك الشيء أم نسيناه . ومن الوفاء بحق الثوب أو الزمان أو المكان أن لا نعصي اللّه تعالى فيه ، وما من نعمة ولا نقمة إلا وهي مذكرة باللّه تعالى عند أرباب البصائر ، فمن لم يذكره بالنعم ذكره بالمحن وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى أبو داود مرفوعا : « عليكم بالدّلجة فإنّ الأرض تطوى باللّيل » . وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ثلاثة يحبّهم اللّه ، فذكر منهم : وقوم ساروا ليلهم حتّى إذا كان النّوم أحبّ إلى أحدهم ممّا يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم ، فقام أحدهم يتملّق لي ويتلو آياتي » الحديث . وهذا الحديث يؤيد قول بعض العلماء : إن اللّه يحب من عباده الملق له والمتملق ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في ذكر اللّه تعالى إذا عثرت دابتنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نذكر اللّه تعالى إذا عثرت دابتنا فإنها ما عثرت بنا إلا بغفلتنا عن اللّه تعالى ، كما أنه ما غلط إمام في قراءته في الصلاة إلّا لعدم طهارة المقتدين ، فعلم أن عثرة دابتنا عقوبة لنا ، فإن ذكرنا اللّه تعالى ردت العقوبة إلى خير إن شاء اللّه تعالى . وروى النسائي والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي المليح عن أبيه قال : « كنت رديف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فعثر بعيرنا فقلت تعس الشّيطان فإنّه يعظم حتّى يصير مثل البيت ويقول بقوّتي صرعته ، ولكن قل بسم اللّه فإنّه يصغر حتّى يصير مثل الذّباب » . وفي رواية الإمام أحمد بإسناد جيد والبيهقي : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان على حمار ورديفه شخص فعثر الحمار فقال الرّجل تعس الشّيطان ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا تقل تعس الشّيطان فإنّك إذا قلت ذلك فقد تعاظم في نفسه وقال صرعته بقوّتي ، وإذا قلت بسم اللّه تصاغرت إليه نفسه حتّى يكون أصغر من ذباب ، وإذا قيل بسم اللّه خنس حتّى يصير مثل الذّباب » واللّه تعالى أعلم . [ ما يقال عند نزول أي منزل في السفر : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقول كلما نزلنا منزلا في السفر : « أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من شرّ ما خلق » . فإن من قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ، وذلك لما رواه مالك ومسلم والترمذي وابن خزيمة في « صحيحه » . وقد رتب اللّه تعالى الأسباب على مسبباتها