عبد الوهاب الشعراني
397
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الإخوان وتمنعه أن تكون اطلعت من طريق كشفك أنه ليس هو له أو هو له فإن كان ليس هو له فأعطه له لتخرج عن وصفك بالبخل وسوف يرجع إليك لأنه لم يقسم له ، وإن كان هو له فأعطه له اختيارا قبل أن يصل إليه اضطرارا ولو بالغصب والسرقة ا ه . وقد من اللّه علي بسهولة كل ما يطلب مني من الثياب والمال والاختصاصات وغيرها فلا أمنع أحدا شيئا طلبه مني إلا بوجه شرعي ، إما أن يكون هناك من هو أحوج إلى ذلك الشيء منه وإما لكونه يستعين به على معاصي اللّه أو على أكل الشهوات المكروهة ، وأما شخص عدم الموانع الشرعية كلها فمعاذ اللّه أن نمنعه لأن تصرفنا في مال الحق تعالى كتصرف الوكيل ، وتعرف أننا متى منعنا من أمرنا الحق بإعطائه عزلنا من الوكالة فتتحول عنا النعم ونغر الخلائق الذين حولنا . وقد أنشدني سيدي علي الخواص رحمه اللّه يوما على لسان مريد من الفقراء : يا عمّ حيضان الورود ملانة * وحوض فارغ ما عليه ورود فعلم أن الفاسق ينبغي بغضه في اللّه لفقد الصفات الصالحة التي ندبنا الحق إلى محبته لأجلها ، ومتى أحببنا فاسقا من حيث فسقه فقد خرجنا عن الشريعة ، فليتفقد من يريد يحب للّه ويبغض للّه نفسه قبل أن يحب بالطبع ويكره بالطبع كما هو واقع في أكثر الناس ، فما دام الشخص موافقا للناس على أغراضهم النفسانية فهم يحبونه ويشكرونه ولو كان فاسقا ، ومتى تكدروا منه قامت عليه القيامة ولو كان على عبادة الثقلين . وسمعت شخصا يدعي محبة أخي أفضل الدين وهو يقول له : رح واستكف البلاء فقال : واللّه إني أحبك وأسأل اللّه تعالى أن يحشرني معك في الآخرة ، فقال له أخي وأي شيء تفعل إذا حشروني إلى النار ؟ قال أفارقك وأروح ، فقال ليست هذه بأخوة إنما الأخوة أن لا تدخل الجنة حتى أتخلص من النار وتدخلني معك فقال لا أطيق ا ه . وقد ادعى إنسان محبتي في طريق الحجاز وصار ملازما لي لا يكاد يفارقني فجمعني أنا وإياه مضيق شق العجوز فزاحمت جمالي جماله فدفع جملي فوقع بحمله فمن ذلك اليوم سقط من عيني وعلمت أنه في الآخرة أقل مساعدة لي . ودخلت مرة على سيدي الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي رضي اللّه عنه زائرا ومعي بعض كعك فقال : واللّه ما نصحب مثلكم إلا ليأخذ بيدنا في عرصات القيامة لا غير ، فكانت تعجبني هذه الكلمة منه وإن كان فيها علة خفية من حيث إن المحبة للّه لا يريد صاحبها ممن أحبه جزاء ولا شكورا . وقد ظفرت في زماني كله بواحد له هذا المقام وهو سيدي عبد القادر المغازلي الذي وقف عليّ وعلى ذريتي ثم بعد ذريتي على الشيخ أبي الحمائل نصف السيرجة ونصف الطاحون بخط بين السورين ، فإنه لما رأى الوارد علي كثيرا من غير علمي أتى