عبد الوهاب الشعراني

392

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فأمسك رواه مسلم وغيره . وروى مالك ومسلم وأبو داود أنّ شخصا قتل حية وجدها على فراشه ، فمات لوقته فذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا يا رسول اللّه ادع اللّه أن يحييه لنا فقال : « استغفروا لصاحبكم ، ثمّ قال : إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فاذنوه ثلاثة أيّام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنّه شيطان كافر ثمّ قال لهم اذهبوا فادفنوا صاحبكم » . وفي رواية لهم : « إنّ لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرّجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلّا فاقتلوه فإنّه كافر ، ثمّ قال لهم اذهبوا فادفنوا صاحبكم » . وفي الحيات نوع أبتر إذا نظرت إليه الحامل ألقت ما في بطنها ، قال النضر بن شميل وأطال الحافظ المنذري في ذكر مذاهب العلماء في قتل الحيات المتعلقة في البيوت وفي تركها فراجعها . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « أنّ نملة قرصت نبيّا من الأنبياء فأمر بقرية النّمل فأحرقت ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمّة من الأمم تسبّح اللّه تعالى » . زاد في رواية : « فهلّا نملة واحدة » . قال الحافظ وقد جاء في حديث آخر أن هذا النبي هو عزيز عليه الصلاة والسلام ، قال وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن التحريق كان جائزا في شريعتهم ، وفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد من أفراد الناس فلا يأمن أن ينزل عليه العقاب العام واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في إنجاز الوعد في الأمانة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننجز الوعد في الأمانة ونأمر بذلك جميع إخواننا ، وهذا العهد قد صار غالب الخلق يخل به بحكم الوعد السابق من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يكاد يسلم من خيانته إلا قليل من الناس . وقد حكى لي من أثق به أنه أودع عند شخص من المعتقدين في العصر ألف نصف في رمضان يحج بها هو وعياله جمعها من معزه وغنمه وغزل امرأته خوفا أنها تخرج منه قبل سفر الحاج ، وقال سيدي الشيخ يحفظها لي حتى أسافر ، فلما جاء الميعاد طلبها منه ، فقال : ما رأيتك قط وقام علي جماعته فكادوا أن يكفروني ، وقالوا تخون سيدي الشيخ فقلت له هل دعواك صحيحة على الشيخ فإن كانت صحيحة فاحلف لي فأتى بامرأته واعترفت له بالزوجية وحلف لنا بالطلاق الثلاث منها أنه أعطاه ألف نصف وديعة ، فقلت له لم لم تشهد عليه اثنين من المحكمة ؟ فقال : قد قلت له الموت والحياة بيد اللّه عز وجل ومقصودي أعطيهم لك قدام شهود ، فقال لي أنت قلبك خراب أما تكتفي بشهادة اللّه تعالى ، فقلت له كفى باللّه شهيدا فركنت إليه فراحوا إلى يوم تاريخه . فإياك يا أخي أن تعطي شخصا في هذا الزمان وديعة بلا شهود .