عبد الوهاب الشعراني
382
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
بطول الصّمت فإنّه مطردة للشّيطان وعون لك على أمر دينك » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « كان في صحف إبراهيم عليه السّلام : وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه » . وروى الطبراني وغيره مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أوصني ؟ فقال : « اخزن لسانك إلّا من خير فإنّك بذلك تغلب الشّيطان » . وروى الشيخان وغيرهما عن أبي موسى قال : قلت يا رسول اللّه أيّ المسلمين أفضل ؟ قال : « من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وفي رواية أخرى للشيخين مرفوعا : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه وقلبه » . وروى الطبراني بإسناد صحيح : عن عبد اللّه بن مسعود قال : قلت يا رسول اللّه أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : « الصّلاة على ميقاتها » قلت ثمّ ماذا يا رسول اللّه ؟ قال : « أن يسلم النّاس من لسانك » . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » : أنّ رجلا قال يا رسول اللّه علّمني عملا يدخلني الجنّة ، فذكر الحديث إلى أن قال : « فإن لم تستطع فكفّ لسانك إلّا عن خير » . وروى الترمذي والبيهقي : أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ما النّجاة ؟ قال : « أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » . وروى الطبراني مرفوعا وحسن إسناده : « طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته » . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا وحسن إسناده : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم أو يسكت عن شرّ فيسلم » . وروى الطبراني مرفوعا : « من حفظ لسانه ستر اللّه عورته » . قلت : وذلك لأن ستر العورات غالبا لا يكون إلا بالصمت وكشفها لا يكون إلا بالكلام فلذلك جوزي صاحبه بشاكلة قوله ، واللّه أعلم . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتّى يخزن من لسانه » . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم ، أو قال على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم » زاد في رواية للإمام أحمد : « إنّك لن تزال سالما ما سكتّ ، فإذا تكلّمت كتب لك أو عليك » .