عبد الوهاب الشعراني

376

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

خضرة حلوة ، وإنّ اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، ألا فاتّقوا الدّنيا واتّقوا النّساء » وكان فيما قال : « ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه » . قال فبكى أبو سعيد وقال واللّه رأينا أشياء فهبنا ، وكان فيما قال : « ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواءه عند اللّه » وكان فيما حفظناه يومئذ « ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات ، ألا وإنّ منهم بطيء الغضب سريع الفيء ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ؟ فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض » . وذكر البخاري تعليقا عن ابن عباس في قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ فصلت : 34 ] . قال الصبر عند الغضب ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه وخضع لهم عدوهم . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد : « ثلاث من كنّ فيه آواه اللّه في كنفه ونشر عليه رحمته وأدخله في محبّته : من إذا أعطي شكر ، وإذا قدر غفر ، وإذا غضب فتر » . ومعنى شكر : أي أنفق مما أعطاه اللّه تعالى . وروى الطبراني مرفوعا : « من دفع غضبه دفع اللّه عنه عذابه » . وروى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة مرفوعا : « من كظم غيظه وهو قادر على أن ينفّذه دعاه اللّه سبحانه وتعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتّى يخيّره من الحور العين ما شاء » . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع » . وروى الشيخان مرفوعا : « إذا غضب أحدكم فليقل أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم فإنّ الغيظ يذهب عنه » الحديث بمعناه . وروى أبو داود مرفوعا : « إنّ الغضب من الشّيطان ، وإنّ الشّيطان خلق من النّار ، وإنّما تطفأ النّار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في الصلح بين المسلمين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصلح بين المسلمين ونبذل في