عبد الوهاب الشعراني
337
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الدنيا ، فعلم أن كل من جاءه النوم في حال الذكر وتلاوة القرآن وغيرهما من الأذكار وذهب نومه في حال إعطائه الذهب فهو ضعيف الإيمان والتصديق بما وعد اللّه به من الثواب وهو دنيوي دق المطرقة ، ليس له في طريق أهل اللّه نصيب ، ولو كان من أكثر الناس عبادة . وقد قالوا : من شرط المؤمن الكامل أن يكون الغائب الذي وعده اللّه به أو توعده عليه كالحاضر على حد سواء ، فمتى رجح الحاضر على الغائب أدنى ترجح فإيمانه لم يكمل وغالب الناس اليوم يقولون بلسان الحال ذرة منقودة خير من درة موعودة . فاعمل يا أخي على ورقة حجابك بالسلوك على يد شيخ ناصح لتقوم بأوامر اللّه عز وجل الذي كلفك بها أو ندبك إليها إن لم تكن من رجال امتثال الأمر لوجه اللّه ، فإن من نزل عن درجة رجاء طلب الثواب الأخروي فقد خسر مع الخاسرين ، فلا هو عمل امتثالا لأمر اللّه ولا هو عمل لأجل ثواب اللّه ، هذا شأن أهل جنة الأعمال . وأما الكمل الذين هم أهل جنة المنن فهم معولون على فضل اللّه تعالى ، فلا عليهم إن كثرت أعمالهم أو قلت لعدم اعتمادهم على الأعمال وشهودهم أن خلقها ليس إليهم وإنما هم يستغفرون من التقصير قياما بواجب حق الربوبية في عالم الشهادة لمطمح بصرهم من طريق كشفهم على ما قسم لهم من الأعمال وعلى ما لم يقسم ، فلهم في قلوبهم حكم مع اللّه لا يجوز إفشاؤه ، لا سيما إن كان لهم أتباع يقتدون بهم ، فإنهم في ذلك كالأئمة فلا يجوز لهم أن يسامحوا نفوسهم في شيء من الأوامر ، ومن هنا قالوا إن النبي معصوم لكونه متبوعا في جميع أفعاله وأقواله ، فلو صدق عليه وقوعه في معصية أو إخلاله بواجب لصدق عليه تشريع المعاصي ولا قائل بذلك كما هو مقرر في أصول الفقه والدين : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان مرفوعا : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه » الحديث . وفي رواية لهما مرفوعا : « من أحبّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه » . ومعنى ينسأ في أثره بالهمز : أي يؤخر ويزاد له في أجله . وروى الترمذي مرفوعا : « تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإنّ صلة الرّحم محبّة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأجل » . وروى عبد اللّه ابن الإمام أحمد في « زوائده » والبزار بإسناد جيد والحاكم مرفوعا : « من سرّه أن يمدّ له في عمره ويوسّع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتّق اللّه وليصل رحمه » . وفي رواية للبزار والحاكم وصححه مرفوعا : « مكتوب في التّوراة من أحبّ أن يزاد في عمره ويزاد في رزقه فليصل رحمه » .