عبد الوهاب الشعراني
335
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الحاكم وغيره مرفوعا : « قال جبريل عليه السّلام من أدرك والديه أو أحدهما فلم يبرّهما دخل النّار فأبعده اللّه وأسحقه فقلت آمين » . ومن برهما أيضا أن لا يطعم أحدا من عياله قبلهما كما في حديث الثلاثة الذين انهدرت عليهم الصخرة فسدت فم الغار . كما رواه البخاري وابن حبان في « صحيحه » من قول أحد الثلاثة عن والديه : « وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ولدا » . أي لا أسقي اللبن الذي حلبته لأحد قبلهما . وروى الشيخان وغيرهما ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : « قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستفتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صلتها فقال : « صلي أمّك » . وفي رواية : « قدمت أمي وهي راغبة » أي طامعة « فيما عندي تسألني الإحسان إليها » وفي أخرى « راغمة » بالميم : أي كارهة للإسلام . وروى الترمذي وابن حبان في « صحيحه » والطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « رضا اللّه في رضا الوالد ، وسخط اللّه في سخط الوالد » . وفي رواية للبزار : « رضا الرّبّ تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين » . وروى الترمذي وابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إنّي أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ قال : هل لك من أمّ ؟ قال لا ، قال : فهل لك من خالة ؟ قال نعم : قال فبرّها » . وروى أبو داود وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رجلا من بني سلمة قال : يا رسول اللّه هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما بعد موتهما ؟ فقال نعم الصّلاة عليهما والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرّحم الّتي لا توصل إلّا بهما وإكرام صديقهما » . وروى مسلم عن ابن عمر : أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد اللّه بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه ، قال ابن دينار فقلت له أصلحك اللّه إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير ، فقال عبد اللّه بن عمر ، إن أبا هذا كان ودّا لعمر بن الخطاب ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ أبرّ البرّ صلة الولد ودّ أبيه » . وروى ابن حبان في « صحيحه » عن أبي بردة قال : قدمت المدينة فأتاني عبد اللّه بن عمر فقال أتدري لم أتيتك ؟ قال قلت لا ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أحبّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده » .