عبد الوهاب الشعراني
329
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
السلطان كما قال ، ا ه . فانظر يا أخي شدة هذا الأذى ومع ذلك صفح عنهم رجاء الصفح من اللّه كما درج عليه أهل الطريق رضي اللّه عنهم . وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه يقول : كل مريد آخذا إخوانه بما يبدو في حقه منهم فلا ترجو له خيرا ولا رقيا في مقامات الرجال . فاعف يا أخي عن إخوانك واصفح لتفوز بمحبة اللّه عز وجل لك كما قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 13 ] . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يلطف كثائفه ويصير يرى ما أعد اللّه تعالى لمن عفا وأصلح وصفح عن أخيه في الجنة إن لم يصل إلى درجة الصالحين الذين امتثلوا أمر ربهم من غير نظر إلى ثواب أو خوف من عقاب ، ومن لم يسلك كما ذكرنا فبصره مقصور على أمور الدنيا يبيع أباه بفلس كما يترك الجنة وما فيها لغرض من الدنيا ، ويصفح عن خصمه لأجله ثم من أقبح لما يقع فيه المريد أن يقول له شيخه اصفح فيقول لا ، وفي ذلك نكث للعهد وخروج من طريق الفقراء إلى طريق العوام فيجب عليه أن يتوب ويجدد العهد : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى أبو يعلى بإسناد صحيح عن عدي بن حاتم قال : هشم رجل فم رجل على عهد معاوية فأعطى ديته فأبى أن يقبل حتى أعطى ثلاثا ، فقال رجل : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من تصدّق بدم أو دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدّق » . وروى الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : « ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدّق بها إلّا كفّر اللّه عنه مثل ما تصدّق به » . وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاث من جاء بهنّ مع إيمان دخل من أيّ أبواب الجنّة شاء وزوّج من الحور العين من شاء : من أدّى دينا خفيفا وعفا عن قاتله ، وقرأ في دبر كلّ صلاة مكتوبة عشر مرّات - قل هو اللّه أحد - فقال أبو بكر أو إحداهنّ يا رسول اللّه ؟ قال أو إحداهنّ » . وروى الترمذي وابن ماجة بإسناد حسن ، لولا الانقطاع أن رجلا من قريش دق سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال له معاوية إنا سنرضيك وألح الآخر على معاوية فأبرمه فقال معاوية شأنك بصاحبك وأبو الدرداء جالس عنده : فقال أبو الدرداء