عبد الوهاب الشعراني
326
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقد حكى لي من أثق به قال : كنت أقرأ على فقيه في جامع الأزهر وأنا شاب فكان يرسلني إلى عياله بالحاجة فكانت تكلمني بالكلام الحلو فأنفر منها ، فما زلت كذلك حتى صرت أستحلي كلامها فعرضت لي يوما بأني أدخل معها البيت فنفرت منها فما زالت بي حتى دخلت وصارت تظهر لي دينها وورعها حتى ملت إليها ، فوقعت عليها فصرت معها في الحرام نحو سنة وهي تقلب على زوجها الكلام وتقول له ما رأيت مثل جفاء هذا الولد الذي ترسله يرمي الحاجة من الباب ويروح والبارحة رمى كوز الزيت حار فانكب على الأرض وتشكو من دينه وعفته ، فصار الفقيه يقول لي : يا ولدي هذه مثل أمك قال : ووقع للفقيه أنه دخل علينا يوما وأنا معها نائم في الناموسية ، فبادرت وخرجت إليه وقالت ابنة خالتي جاءت وهي غضبانة من زوجها وهي تسلم عليك ، فقال سلمي عليها وقولي لها الحمد للّه الذي جئتي عندنا ولم تروحي للأجانب فخرج الفقيه وعمل لنا لحما على الصاج وأتى به إلينا ، فأكلت أنا وإياها وأعطيناه الفضلة فأكلها . قال : ووقع لي مرة أخرى أنني نمت في الخزانة فأحسست بدخوله ، فغلقت الباب وخبأت المفتاح فقال الفقيه مقصودي أنام في الخزانة شوية لأني عازم على السهر في قراءة فقالت له : المفتاح ضاع ، فقال هاتي الحجر نفش الضبة فمت من الطربة ، فما زالت به حتى نام خارج الخزانة فجاءني السعال فكتمته فجاءتني عطسة فرددتها ، فانحزقت بالغائط والبول فتغوطت وبلت ، وجاء في بطني ريح فكنت أصوت بالضراط فألهمني اللّه التوبة الخالصة من ذلك الوقت فكره اللّه إليّ الزنا والخلوة بالأجنبية أو القرب منها قال : وأصل ذلك كله قربي من امرأة الفقيه ، ولو أني لم أقرب منها ولا قضيتها حاجة لم أقع في ذلك ا ه . وقد عدوا استحلاء كلام الأجنبية من زنا الكلام المحرم ، فعلم أنه لا ينبغي القرب من نساء أصحابنا اللاتي يخشى منهن الفتنة ولو بطيبة أنفس أزواجهن ، لأن ما حرمه اللّه لا يباح بالإباحة ، فهم في الحكم كالذي يقر أهله على مقدمات الزنا ، وهذا الأمر يقع فيه كثير من الفسقة الذين يتصاحبون على الفساد فيطلب كل منهما التقرب لصاحبه بتمكينه من محادثة زوجته والنظر إليها ويقول لهم إبليس أنتم الآن صادقون في الأخوة والمحبة ، وقد وقع مثل ذلك لبعض إخواننا ، ورأى صاحبه يفعل الفاحشة في زوجته . فإياك يا أخي أن تتهاون بمثل ذلك أو تمكن جاريتك أن يأخذ أحد من فقراء الأحمدية أو البرهامية عليها العهد إلا مع المحافظة على آداب الشريعة ، فإن كثيرا من الفقراء يعتقد أنه صار والدها يجوز له النظر ، وترى هي كذلك أنها صارت ابنته ولها أن تظهر وجهها له ، وكل ذلك خروج عن الشريعة المطهرة ، وربما جعل إبليس ذلك مقدمات للزنا ، وقد قال اللّه تعالى لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حق أزواج رسول اللّه المطهرات الطاهرات المبرآت من فوق سبع سماوات : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [ الأحزاب : 53 ] . فإذا كان هذا في هؤلاء مع علو مقامهم فكيف بمن نفسه عاكفة على الشهوات المحرمة كعكوف الذباب على العسل .